يجب على المؤمنين جميعًا أن يكونوا ضد الفساد والمفسدين، حتى يكونوا ممن قال الله فيهم: {فَلَوْلا كَانَ مِنْ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُوْلُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنْ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ} [هود:116] .
فالوقوف أمام المفسدين عبادة، وبذلك تسلم الأمة من الهلاك، روى البخاري في «صحيحه» من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه: أن النبي ? قال:» مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم كانوا في سفينة، فكان بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكن الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم، فقالوا: لو أن خرقنا في نصيبنا خرقًا ولم نؤذي من فوقنا، فلو تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعًا، وإن أخذوا على أيديهم نجو ونجو جميعًا «،
يا أيها التجار: إننا والله نخاف عليكم من أوزار التعاون على الإثم والعدوان وأوزار نشر الفساد، كما تقدم بيانه، وذلك: باستيرادكم للسلع المحرمة من اللباس، والمطعومات، والمشروبات، أو لا تبالون بما يدخل وبما يخرج من الأموال، وبما يدخل في بلاد المسلمين من الغزو الفكري، الذي يهجم على أبناء المسلمين عن طريقكم هداكم الله.
اتقوا الله، اتقوا الله، إنكم مسئولون يوم القيامة عن كل ما تأتون وتذرون، وإن الرزق الذي أعطاكم الله ليس بذكائكم ولا بدهائكم، ولا بكثرة أموالكم، ولكن ابتلاكم الله به، فراعوا بذلك ما أمركم الله، واجتنبوا في ذلك ما حرم الله، قبل أن تندموا على ما فرطتم في جنب الله عز وجل.
هذا، وهناك آداب وكتب تتعلق بالتجارة، ككتاب «الأموال» لأبي عبيد القاسم بن سلام، وكتاب «الأموال» لابن زنجوية، و (كتاب التجارة) من «سنن ابن ماجة» ....