فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 41

وإن إناسًا طغت عليهم الدنيا وطغوا بسببها وقد أخبر الله سبحانه وتعالى أن الإنسان يطغى إذا استغنى قال سبحانه: {كَلَّا إِنَّ الْأِنْسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى * إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى * أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى * عَبْدًا إِذَا صَلَّى * أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى * أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى} [العلق: 6 - 12] إلى آخر الآيات في شأن ذلك الإنسان الذي أطغاه غناه، فتكبر على الحق وأهله، واتبع هواه، حتى اعتدى على رسول الله ? وعلى دين الله، وهذا شأن الغافلين والجاهلين والهلعين، ومن ليس على هدى ولا رشد ولا ورع قال الله: {إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا إِلاَّ الْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ * وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ * وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ * وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ * إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ} [المعارج: 19 - 28] .

احذروا الهلع فالله عز وجل استثنى الصالحين من الهلع، وأبان أن الهلع شأن من لا ورع عندهم ولا دين قويم، شأن الكافرين، وعصاة المسلمين؛ فإنك تجده قد أقلقه الهلع على الدنيا، وفي «الصحيح» من حديث ابن عباس رضي الله عنه: أن النبي ? قال:» لو أن لابن آدم وادٍ من ذهب أحب أن يكون له واديان ولو كان له ودايان أحب أن يكون له ثالث، ولن يملأ فاه إلا التراب ويتوب الله على من تاب «، هذا الهلع الذي أدى ببعض الناس إلى جمع المال من حلال أو من حرام، من ربا أو من غش أو من خداع أو غير ذلك، هذا يحتاج إلى توبة، وقد أمر الله عز وجل بالتوبة، من ذلك كما في هذا الحديث، بقوله:» أنه يتوب على من تاب «، وقد كان هذا قرآنًا ثم نسخ كما في حديث أبي بن كعب رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت