وبما أن الأمر بهذا التفشي؛ فيجب أن يولى الاهتمام بتوجيه أهله أكثر، فنتواصى مع إخواننا التجار المسلمين بأمور مهمة في حقهم، أولًا يجب عليهم أن يتعلموا أحكام التجارة قدر مستطاعهم، قال النبي ?:» طلب العلم فريضة على كل مسلم «، والحديث بشواهده صالح للحجية، ومعنى ذلك: إذا كان تاجرًا، كيف يزكي ماله الذي فيه الزكاة، وكيف يصلي ويصوم، كيف يعبد الله، فالله خلق العباد لعبادته، ولم يخلقهم عبادًا للدراهم، قال النبي ?:» تعس عبد الدرهم، تعس عبد الدينار، تعس عبد الخميصة، تعس عبد الخميلة، تعس وانتكس، وإن شيك فلا انتقش «، لا تكون عبدًا للدينار، واجعل الدينار والدرهم مسخرًا لطاعة الله، تكون عبدًا الله، فإذا أزاغك الدرهم والدينار تكون قد أشركته في عبادة الله عز وجل، وهو سبحانه القائل: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} [النساء:36] .
ويقول سبحانه في كتابه الكريم: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا * وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا * كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا * انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا} [الإسراء:18 - 21] .
وقال تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [هود:15 - 16] .