احذروا الترف، والسرف أيها التجار! فرب العزة يقول: {وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [لأعراف:31] ، إذا أعطاكم الله مالًا فلا تجعلوه في غير محله، وتضعوه في غير مواضعه، فإنكم يوم القيامة تسألون عنه، فأعدوا للسؤال جوابًا، ثبت عن ابن مسعود، وأبي برزة، ومعاذ بن جبل، من هذه الطرق أن النبي ? قال:» لَا تَزُولُ قَدَمُ ابْنِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ خَمْسٍ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ وَمَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ وَمَاذَا عَمِلَ فِيمَا عَلِمَ «،
وثبت عند أحمد في «المسند» من حديث مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ رضي الله عنه، أَنَّ النَّبِيَّ ^ قَالَ: «اثْنَتَانِ يَكْرَهُهُمَا ابْنُ آدَمَ: الْمَوْتُ، وَالْمَوْتُ خَيْرٌ لِلْمُؤْمِنِ مِنْ الْفِتْنَةِ، وَيَكْرَهُ قِلَّةَ الْمَالِ، وَقِلَّةُ الْمَالِ أَقَلُّ لِلْحِسَابِ» .
وربنا يقول: {أَلْهَاكُمْ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمْ الْمَقَابِرَ * كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ} [التكاثر: 1 - 4] ، إلى قوله: {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنْ النَّعِيمِ} [التكاثر:8] ، هذا إذا كان النعيم من حلال، فكيف إذا كان من حرام؟، كيف إذا كان من غش؟، كيف إذا كان من بيع الخمور؟، كيف إذا كان من الربا؟، وهو كبيرة من الكبائر!، فقد روى الشيخان في «صحيحيهما» من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي ? قال:» اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ» قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: «الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَاتِ «.