وقت اقتراف الفعل، وأن يكون النص ساريًا على المكان الذي اقتُرف فيه الفعل وعلى الشخص الذي اقترفه فإذا تخلف شرط من هذه الشروط امتنع العقاب على الفعل المجرم [1] .
والراجح للباحث عدم الأخذ بهذا الاستثناء، خشية على الأمة من القادة والسياسيين الذين يستخدمون هذا الباب للكيد من خصومهم، وأن لا يطبق هذا الاستثناء إلا في الجرائم التي تمس جمع الأمة، أو الجرائم التي لم يسبق لها شبيه، والله أعلم.
الاستثناء الثاني: سريان التشريع العقابي على الماضي إذا كان القانون الصادر أصلح للجاني:
القانون الأصلح للمتهم: هو القانون الذي يبيح الفعل أصلا بعد أن كان مجرمًا، أو يغير نوع العقوبة إلى الأخف أو مقدارها إلى الأقل.
فإذا صدر نص جنائي أصلح للجاني وجب تطبيق هذا النص دون غيره على الجاني، ولو أن الجاني ارتكب جريمته تحت حكم نص أشد عقوبة.
ويشترط لتطبيق النص الأصلح للجاني أن لا يكون الحكم الصادر على الجاني طبقا للنص القديم قد أصبح نهائيا، فإن كان قد أصبح نهائيا فقد انتهى الأمر به، ولا تعاد محاكمة الجاني طبقا للنص الجديد.
والعلة في تطبيق النص الأصلح أن العقوبة مقصود منها منع الجريمة وحماية الجماعة، فهي ضرورة اجتماعية اقتضتها مصلحة الجماعة، وكل ضرورة تقدر بقدرها، فإذا كانت مصلحة الجماعة في تخفيف العقوبة وجب أن يستفيد الجاني الذي لم يحكم عليه بعد من النص الجديد المخفف للعقوبة؛ لأن حفظ مصلحة الجماعة ليس في التشديد، ولأنه من العدل أن لا تكون العقوبة زائدة عن حاجة الجماعة ما دامت شرعت لحماية الجماعة؛ ولأن العلة تدور مع المعلول وجودا وعدما [2] .
ويترتب على ما توجبه الشريعة من تطبيق التشريع الأصلح للجنائي نتائج منطقية هامة:
1 -إذا صدر التشريع الجديد قبل الحكم في الجريمة وكان أصلح للجاني حوكم الجاني بمقتضاه ولو أنه أرتكب الجريمة في ظل التشريع القديم.
2 -إذا صدر التشريع الجديد بعد الحكم وكان أصلح للمحكوم عليه نفذ من العقوبة المحكوم بها ما يتفق مع العقوبة التي يقررها التشريع الجديد.
(1) يراجع الركن الشرعي للجريمة: لعاطف بشير الحاج
(2) التشريع الجنائي لعبد القادر عودة 1/ 270.