الصفحة 12 من 42

وقَالَ الإمام أبو سليمانَ الخطابي:

(وَمِنْ عِلْمِ هَذَا البَابِ، أعني: الأسْمَاءَ والصفَاتِ، ومما يَدْخل في أحْكامِهِ وَيَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ شَرَائِط أنه لَا يُتَجَاوَز فِيْها التوْقيْفُ) . [1]

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:

(وذلك أن المسلمين في أسماء الله تعالى على طريقتين:

فكثير منهم يقول: إن أسماءه سمعية شرعية، فلا يسمى إلا بالأسماء التي جاءت بها الشريعة، فإن هذه عبادة، والعبادات مبناها على التوقيف والاتباع.

ومنهم من يقول: ما صح معناه في اللغة، وكان معناه ثابتا له، لم يحرم تسميته به، فإن الشارع لم يحرم علينا ذلك، فيكون عفوا.

والصواب القول الثالث؛ وهو أن يفرق بين أن يدعى بالأسماء أو يخبر بها عنه. فإذا دعي لم يدع إلا بالأسماء الحسنى كما قال تعالى: (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (الأعراف/180) .

وأما الإخبار عنه فهو بحسب الحاجة؛ فإذا احتيج في تفهيم الغير المراد إلى أن يترجم أسماؤه بغير العربية، أو يعبر عنه باسم له معنى صحيح، لم يكن ذلك محرما). [2]

وقال الشيخ ابن قدامة المقدسي:

(وَمذهب السّلف رَحْمَة الله عَلَيْهِم الْإِيمَان بِصِفَات الله تَعَالَى وأسمائه الَّتِي وصف بهَا نَفسه فِي آيَاته وتنزيله أَو على لِسَان رَسُوله من غير زِيَادَة عَلَيْهَا وَلَا نقص مِنْهَا وَلَا تجَاوز لَهَا وَلَا تَفْسِير وَلَا تَأْوِيل لَهَا بِمَا يُخَالف

(1) شأن الدعاء/ الإمام أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب البستي المعروف بالخطابي (المتوفى 388 هـ) ، تحقيق أحمد يوسف الدّقاق، الناشر دار الثقافة العربية، الطبعة الأولى 1404 هـ - 1984 م، الطبعة الثالثة 1412 هـ - 1992 م، ص 111.

(2) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح/ شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى 728 هـ) ، تحقيق: علي بن حسن - عبد العزيز بن إبراهيم - حمدان بن محمد، الناشر دار العاصمة، المملكة العربية السعودية، الطبعة الثانية، 1419 هـ / 1999 م، 5/ 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت