الصفحة 24 من 42

ثانيا: الصفات المنفية

لما كانت الصفات هي المعاني القائمة بالذات كان المراد بالنفي أو السلب أو التنزيه أو التسبيح في باب الصفات المتعلقة بالذات العلية هو: الإخبار أو الاعتقاد بأن هذه المعاني التي يراد نفيها عن الله تعالى، غير قائمة بالذات العلية، والأحكام المتعلقة بذلك. [1]

والصفات المنفية: هي ما نفاه الله تعالى عن نفسه في كتابه المجيد، أو على لسان رسوله صلى الله عليه وآله وسلم. والصفات المنفية تابعة للصفات الثبوتية ومكملة لها.

أو هي: الصفات التي تقع في سياق النفي، أي: التي تدخل عليها أداة النفي، مثل: ما، لا، ليس. [2]

والصفات المنفية كلها صفات نقص في حقه، ومن أمثلتها: النوم والموت والجهل والنسيان والعجز والتعب والظلم، فيجب نفيها عن الله عز وجل مع إثبات أن الله موصوف بكمال ضدها على الوجه الأكمل، وذلك لأن ما نفاه الله تعالى عن نفسه فالمراد به بيان انتفائه لثبوت كمال ضده لا لمجرد نفيه، لأن النفي ليس بكمال إلا أن يتضمن ما يدل على الكمال، وذلك لأن النفي عدم، والعدم ليس بشيء فضلًا عن أن يكون كمالًا، ولأن النفي قد يكون لعدم قابلية المحل له فلا يكون كمالًا. [3]

والصفات المنفية لم تذكر غالبا إلا في الأحوال التالية:

الأولى: بيان عموم كماله، كما في قوله تعالى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) (الشورى/11) ، (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ) (الإخلاص/4) .

الثانية: نفي ما ادعاه في حقه الكاذبون، كما في قوله: (أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا ? وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا) (مريم/91 و 92) .

(1) انظر غير مأمور: النفي في باب صفات الله عز وجل/ الأستاذ أبي محمد أرزوقي بن محمد سعيداني، الناشر دار المنهاج، الرياض، الطبعة الأولى، 1426ھ، ص 58.

(2) المصدر السابق، ص 103.

(3) القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى/ الشيخ محمد بن صالح بن محمد العثيمين (المتوفى 1421 هـ) ، الناشر الجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، الطبعة الثالثة، 1421 هـ/2001 م، ص 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت