الصفحة 33 من 42

والتحقيق: أن هذا نزاع لفظي في التسمية، فالمقصود: إطلاق هذه الإضافات عليه سبحانه، ونسبتها إليه، والإخبار عنه بها، منزهة عن التمثيل والتعطيل، سواء سميت صفات أو لم تسم.

الفرق الثالث: أن النعوت ما يظهر من الصفات ويشتهر، ويعرفه الخاص والعام، والصفات: أعم، فالفرق بين النعت والصفة فرق ما بين الخاص والعام، ومنه قولهم في تحلية الشيء: نعته كذا وكذا، لما يظهر من صفاته.

وقيل: هما لغتان، لا فرق بينهما، ولهذا يقول نحاة البصرة: باب الصفة، ويقول نحاة الكوفة: باب النعت، والمراد واحد، والأمر قريب). [1]

الوصف لغة: المصدر: يقال وصف يصف وصفا، والصفة الحلية، إي: الهيئة التي يكون عليها الشيء، وهي أيضا مصدر.

ولا يعرف عند أهل اللغة تفريق بين الوصف والصفة، وجعلوهما بابا واحدا كالوعد والعدة.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

(الصفة مصدر وصفت الشيء أصفه وصفا وصفة مثل: وعد وعدا وعدة ووزن وزنا وزنة؛ وهم يطلقون اسم المصدر على المفعول كما يسمون المخلوق خلقا) . [2]

(والصفة والوصف:

تارة يراد به الكلام الذي يوصف به الموصوف؛ كقول الصحابي في (قل هو الله أحد) : (أحبها لأنها صفة الرحمن) ، وتارة يراد به المعاني التي دل عليها الكلام: كالعلم والقدرة. والجهمية والمعتزلة وغيرهم تنكر هذه وتقول: إنما الصفات مجرد العبارة التي يعبر بها عن الموصوف. والكلابية ومن اتبعهم من الصفاتية قد يفرقون بين الصفة والوصف فيجعلون الوصف هو القول؛ والصفة المعنى القائم بالموصوف.

(1) مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين/ العلامة محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى 751 هـ) ، تحقيق محمد المعتصم بالله البغدادي، الناشر دار الكتاب العربي -بيروت، الطبعة الثالثة، 1416 هـ -1996 م.3/ 323 - 324.

(2) مجموع الفتاوى/ شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني (المتوفى 728 هـ) ، تحقيق عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، الناشر مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة النبوية، المملكة العربية السعودية، عام النشر 1416 هـ/1995 م، 6/ 340.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت