جاء لفظ (الشيء) في القرآن المجي في قوله تعالى: (قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُلْ لَا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ) (الأنعام/19) . وروى الإمام البخاري في صحيحه [1] ، بَابُ (قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ) (الأنعام/19) ، (فَسَمَّى اللَّهُ تَعَالَى نَفْسَهُ شَيْئًا، وَسَمَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ القُرْآنَ شَيْئًا، وَهُوَ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ) ، وَقَالَ: (كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ) (القصص/88) ، و (الشيء) خبر.
الإخبار نوعان:
1/ الإخبار الثابت في الكتاب والسنة كـ (الشيء) و (الصانع) ونحوها.
2/ الإخبار بمعنى صحيح لم ينفَ في الكتاب والسنة وثبت جنسه في الكتاب والسنة، فإنه لا بأس أن يخبر به عن الله تعالى، كلفظ (الأعز) فقد دل عليه اسم الله تعالى (العزيز) ، قال تعالى: (وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (الحشر/24) ودل عليه صفة (العزة) لله تعالى، قال تعالى: (فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا) (النساء/139) ودل عليه فعل الله تعالى: (وَتُعِزُّ مَن تَشَاء) (آل عمران/26) .
ولفظ (الستار) دل عليه اسم الله تعالى (الستير) ، ودل عليه صفة (الستر) لله تعالى، روى الإمام النسائي في السنن وصححه الشيخ الألباني: عن يعلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يغتسل بالبراز، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، وقال: (إن الله عز وجل حليم حيي ستير يحب الحياء والستر فإذا اغتسل أحدكم فليستتر) ، ودل عليه فعل الله تعالى (ستر) ، روى ابن حبان في صحيحه وصححه الشيخ الألباني في التعليقات الحسان/535: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (مَنْ سَتَرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَنْ فرَّج عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أخيه) .
ويصح الإخبار بأن الله تعالى: (قَديمٌ بلا ابتدَاء) ، لأنه مشتمل على معنى صحيح. أي أنه تعالى: لم يسبقه شيء، وذلك معنى اسمه تعالى (الأول) ، وقد ورد على سبيل الإطلاق في الكتاب والسنة، قال الله تعالى: (هُوَ الْأَوَّلُ
(1) صحيح البخاري / كتاب التوحيد / 21 - باب (قل أي شيء أكبر شهادة قل الله) الأنعام/19.