وإن سُلم أنه يتصف بما لا يقوم به فهذا هو أصل الجهمية الذين يصفونه بمخلوقاته ويقولون إنه متكلم ومريد وراض وغضبان ومحب ومبغض وراحم لمخلوقات يخلقها منفصلة عنه لا بأمور تقوم بذاته). [1]
الفعل: أخر
وصف الفعل: التأخير
قال تعالى: (وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا) (المنافقون/11) ، وقال سبحانه: (إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ) (إبراهيم/41) ،وقال صلى الله عليه وآله وسلم: (أعذر الله إلى امرئ أخر أجله حتى بلغ ستين سنة) رواه الإمام البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه. ومن أسمائه سبحانه وتعالى المقدم والمؤخر، من قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَجَهْلِي وَإِسْرَافِي فِي أَمْرِي كُلِّهِ وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطَايَايَ وَعَمْدِي وَجَهْلِي وَهَزْلِي وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِي اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) . [2]
قال العلامة ابن القيم الجوزية: (كل اسم من أسمائه سبحانه له صفة خاصة، فإن أسماءه أوصاف مدح وكمال، وكل صفة لها مقتضى وفعل) . [3]
وقال: (أن الاسم من أسمائه له دلالات؛ دلالة على الذات والصفة بالمطابقة؛ ودلالة على أحدهما بالتضمن؛ ودلالة على الصفة الأخرى باللزوم) . [4]
فإن اسم الله تعالى: (المؤخر) ؛ دل على:
-الذات الإلهية بثبوت الاسم.
(1) شرح العقيدة الأصفهانية/ شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني أبو العباس، الناشر مكتبة الرشد - الرياض، الطبعة الأولى، 1415ھ، تحقيق إبراهيم سعيداي. قلت: مثال ذلك قول المعتزلة بخلق القران الذي هو كلام الله تعالى.
(2) رواه الشيخان البخاري في صحيحه / 6398 واللفظ له، ومسلم في صحيحه / 2719 عن أبي موسى رضي الله عنه.
(3) مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين/ العلامة محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى 751 هـ) ، تحقيق محمد المعتصم بالله البغدادي، الناشر دار الكتاب العربي - بيروت، الطبعة الثالثة، 1416 هـ - 1996 م، 1/ 419.
(4) بدائع الفوائد/ الإمام أبي عبد الله محمد ابن أبي بكر ابن أيوب (691 - 751ھ) ، تحقيق: علي بن محمد العمران، دار عالم الفوائد، مكة المكرمة، الطبعة الأولى، 1425ھ - 1 / ص 285.