الصفحة 29 من 42

بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ) (البقرة/255) .

5.الصفة المنقسمة عند التجرد (أي: تنقسم الصفة إلى كمال ونقص أو يحتمل وجها من أوجه النقص) نثبتها لله تعالى في موضع الكمال.

مثال: قال تعالى: (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) (الأنفال/30) ، فصفة (ماكر بالماكرين) ، صفة كمال مقيدة لا يصح إطلاقها. أما (المكر) فصفة منقسمة إلى:

-المكر الذي هو بحق، وهو ما دلّ على كمال وقهر وجبروت وهو المكر بمن مكر به سبحانه، أو مكر بأوليائه، أو مكر بدينه، هذا .... حق.

-المكر المذموم، وهو ما كان على غير وجه الحق.

وكذلك صفة (الصنع) ؛ فالله سبحانه وتعالى يصنع وله الصنع سبحانه، كما قال سبحانه: (صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ) (النمل/88) ، وهو سبحانه وتعالى يصنع ما يشاء وصانِعٌ ما شاء كما جاء في الحديث (إِنّ اللّهَ صَانِعٌ مَا شَاءَ) [1] ، لأن الصّنع منقسم إلى:

-ما هو موافق للحكمة.

-ما هو ليس موافقا للحكمة.

(إن الصفة تثبت لله سبحانه وتعالى على وجه سياقها في كلامه أو كلام نبيه صلى الله عليه وسلم، وإذا تأملت آيات الصفات في كلام الله، وفي أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وجدت أن الصفات تنقسم إلى قسمين:

القسم الأول: صفات مطلقة.

القسم الثاني: وصفات مقيدة.

ولهذا فإن الصفات المطلقة تثبت له سبحانه وتعالى إطلاقًا، وأما الصفات التي لم تذكر في القرآن أو في السنة إلا في سياق التقييد، فإنها لا تستعمل في مقام الإثبات له على الإطلاق، وإنما تستعمل تقييدًا، وهذا هو أصل ضبط

(1) رواه الإمام مسلم في صحيحه/ 48 - كتاب الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالتَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ/ بَابُ الْعَزْمِ بِالدُّعَاءِ وَلَا يَقُلْ إِنْ شِئْتَ/ 6909.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت