الصفحة 26 من 42

وجاء لفظ (الذات) في السنة النبوية وقول الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، روى ابن حبان في صحيحه وابو داود في السنن عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إن إبراهيم لم يكذب قط إلا ثلاثًا: اثنتان في ذات الله تعالى: قوله:(إني سقيم) ، وقوله: (بل فعله كبيرهم هذا) .... ) الحديث. [1]

وروى الطبراني في الكبير عن ابن عمرو رضي الله عنه: (أفضل المؤمنين إسلاما من سلم المسلمون من لسانه ويده وأفضل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وأفضل المهاجرين من هجر ما نهى الله تعالى عنه وأفضل الجهاد من جاهد نفسه في ذات الله عز وجل) . [2]

وروى الإمام البخاري في صحيحه/ كتب الجهاد والمغازي والتوحيد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة منهم خُبيب الأنصاري فأخبرني عبيد الله بن عياض أن ابنة الحارث أخبرته، أنهم حين اجتمعوا استعار منها مُوسى، يستحدُّ بها، فلما خرجوا من الحرم؛ ليقتلوه قال خُبيب الأنصاري:

ولست أبالي حين أُقتلُ مسلمًا على أي شق كان لله مصرعي

وذلك في ذات الإله وإن يشأ يبارك على أوصال شِلو ممزع

وروى الإمام البخاري في الأدب المفرد: عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ مَالِكٍ الطَّائِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ قَالَ: (إِنَّ لِلشَّيْطَانِ مَصَالِيًا وَفُخُوخًا، وَإِنَّ مَصَالِيَ الشَّيْطَانِ وَفُخُوخَهُ: الْبَطَرُ بِأَنْعُمِ اللَّهِ، وَالْفَخْرُ بِعَطَاءِ اللَّهِ، وَالْكِبْرِيَاءُ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ، وَاتِّبَاعُ الْهَوَى فِي غير ذات الله) . [3]

إن منهج أهل السنة والجماعة في إثبات الصفات مبني على التوقيف، لأنها من الأمور الغيبية التي يجب الوقوف فيها على ما ثبت في الكتاب والسنة.

(1) قال الشيخ الألباني في صحيح أبي داود/1916: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه بتمامه، والترمذي مختصرًا؛ وصححه.

(2) صححه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة/ 1491.

(3) علق عليه الشيخ الألباني في تخريج الأدب المفرد/430/ 553: حسن موقوف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت