وتفصيلًا وإطلاقًا وتقييدًا على الوجه اللائق بجلال الله وعظمته، وأن يعلم أن صفاته لا تشبهها صفات المخلوقين، كما أن ذاته لا تشبهها ذوات المخلوقين). [1]
الفرق بين أفعال الله وصفاته أنَّ الأفعال مشتملة على صفة وعلى زمن؛ لأنَّ الفعل يشتمل على حدث وعلى زمن، والحدث هذا وصف، ولما كان كذلك كان الفعل المضاف إلى الله تعالى لا يدلّ على الصفة التي اشتمل عليها هذا الفعل بإطلاق، بل قد يوصف الله تعالى بها وقد لا يوصف؛ لأنّ باب الأفعال أوسع من باب الصفات.
مثاله: (ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ) (الفرقان/59) ، فاستواء الله تعالى صفة أخذناها من فعل استوى؛ لأنَّ استوى مشتمل على حدث وهو الاستواء (الصفة) ، ومشتمل على زمن وهو الماضي، ويُثبَتْ الاستواء هنا صفة لله تعالى كما يليق بجلاله وبعظمته لأنه متضمن كمالا، فيقال من صفات الله الاستواء على العرش.
مثال الثاني: (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ) (الأنفال/30) ، (يَمْكُرُ اللَّهُ) هذا فعل مضارع مشتمل على حدث على صفة وهو المكر؛ يعني على مصدر وهو المكر، ومشتمل على زمن وهو المضارع؛ لكن لا يقال هذا الفعل يدلّ على إثبات صفة المكر؛ لأنّ صفة المكر ليست دائما صفة كمال، فلهذا قال أئمة أهل السنة رحمهم الله تعالى: إنَّ باب الأفعال أوسع من باب الصفات؛ فقد يضاف الفعل إلى الحق تعالى ولا تُثْبَتُ الصفة التي تضمنها هذا الفعل، كما أنَّ باب الصفات أوسع من باب الأسماء؛ فقد تطلق الصفة على الله تعالى ولا يطلق الاسم. من مثل الاستواء والمستوي، ومن مثل المكر بحق والماكر وأشباه ذلك.
أما من جهة قيامها جميعا بالله تعالى فالصفة قائمة بالله تعالى ولها أثر في الخارج، لها أثر مثل صفة الخلق لها أثر في المخلوق، صفة الرحمة لها اثر في المرحوم، وهكذا، والفعل في تعلقه بالله تعالى قد يكون متعديا وقد يكون لازما. [2]
(1) التنبيهات اللطيفة فيما احتوت عليه الواسطية من المباحث المنيفة/ الشيخ أبو عبد الله عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله بن ناصر بن حمد آل سعدي (المتوفى 1376 هـ) ، الناشر دار طيبة -الرياض، الطبعة الأولى، 1414 هـ، ص 43 - 44 باختصار.
(2) شرح العقيدة الطحاوية للإمام أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي، والمسمى بـ (إتحاف السائل بما في الطحاوية من مسائل) / شرحها فضيلة الشيخ العلامة صالح بن عبد العزيز آل الشيخ، نسخة الكترونية من المكتبة الشاملة - الإصدار 3.51.