الصفحة 39 من 42

-أفعال متعدية: ما كان منها متعديًا إلى غيره، ولها تأثير على المخلوقات، كالخلق والرزق والإحياء والإماتة وأنواع التدبير الأخرى.

فهي أفعال لله عز وجل، لكنها متعدية إلى الخلق، وتسمى هذه الأفعال أفعال الربوبية.

أفعال الله تعالى مشتقة من أسمائه

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (قال الله عز وجل: أنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها اسما من اسمي) [1] ، وهذا الخبر يدل على أن جميع أفعال الله عز وجل مشتقة من أسمائه بخلاف المخلوق.

قال العلامة ابن القيم الجوزية رحمه الله تعالى:

(أن أفعال الرب تبارك وتعالى صادرة عن أسمائه وصفاته، وأسماء المخلوقين صادرة عن أفعالهم، فالرب تبارك وتعالى فِعاله عن كماله. والمخلوق كماله عن فِعاله، فاشتقت له الأسماء بعد أن كَمُل بالفعل. فالرب تعالى لم يزل كاملا، فحصلت أفعالُه عن كماله؛ لأنه كامل بذاته وصفاته، فأفعاله صادرة عن كماله كَمُل ففعل، والمخلوق فعل فكَمُل الكمال اللائق به. [2]

و (يجب الإيمان بجميع الأسماء الحسنى وما دلت عليه من الصفات، وما نشأ عنها من الأفعال، مثال ذلك: القدرة، يجب علينا الإيمان بأنه على كل شيء قدير، والإيمان بكمال قدرة الله، والإيمان بأن قدرته شاملة لجميع الكائنات، وبأنه عليم ذو علم محيط، وأنه يعلم الأشياء كلها.

وهكذا بقية الأسماء الحسنى على هذا النمط، فإنها داخلة في الإيمان بالله، وما فيها من ذكر الصفات، مثل:

عزة الله، وقدرته، وعلمه، وحكمته، وإرادته، ومشيئته، وكلامه، وأمره، وقوله، ونحوها، فإنها داخلة في الإيمان بالله، وما فيها من ذكر الأفعال المطلقة والمقيدة، مثل: (يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) (العنكبوت/52) ، ويعلم كذا وكذا، ويحكم، ويريد، وسمع، ويسمع، ويرى، وأسمع، وأرى، وقال، ويقول، وكلم، ويكلم، ونادى، وناجى، ونحوها من الأفعال، فإنها داخلة في الإيمان بأفعاله تعالى، فعلى العبد الإيمان بكل ذلك إجمالًا

(1) قال الشيخ الألباني في (السلسلة الصحيحة 2/ 36) / الحديث - 520:

أخرجه أبو داود (1694) والترمذي (1/ 348) من طريق سفيان ابن عيينة عن الزهري عن أبي سلمة قال: (اشتكى أبو الرداد الليثي، فعاده عبد الرحمن بن عوف فقال: خيرهم وأوصلهم وما علمت أبا محمد؟ فقال عبد الرحمن: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول) فذكره.

(2) بدائع الفوائد - 1 / ص 286.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت