الصفحة 34 من 42

وأما جماهير الناس فيعلمون أن كل واحد من لفظ الصفة والوصف مصدر في الأصل؛ كالوعد والعدة؛ والوزن والزنة؛ وأنه يراد به تارة هذا؛ وتارة هذا). [1]

قال العلامة ابن القيم الجوزية في نونيته:

فالحق أن الوصف ليس بمورد التقسيم هذا مقتضى البرهان

بل مورد التقسيم ما قد قام بالذات التي للواحد الرحمن

فهما إذا نوعان أوصاف وأفعال فهذي قسمة التبيان

فالوصف بالأفعال يستدعي قيام الفعل بالموصوف بالبرهان

كالوصف بالمعنى سوى الأفعال ما أن بين ذينك قط من فرقان

(يعني أن هؤلاء النافين لصفات الأفعال ممن اعتبروها نسبا وإضافات لا تقوم بالذات، جعلوا مورد التقسيم هو الوصف، فقالوا أن الوصف إما وصف معنى قائم بالذات، وإما وصف فعل لا يقوم بها، وذلك ليتأتى لهم على هذا التقسيم اعتبار بعض الصفات قائما بالذات، وبعضها غير قائم بها.

و لكن الحق أن مورد القسمة هو نفس ما يقوم بالذات، فيقال: أن ما يقوم بالذات ويكون وصفا لها،

إما أن يكون صفة معنى لازما للذات،

وإما أن يكون صفة فعل،

والوصف بالفعل يستدعي قيام الفعل بالموصوف، كالوصف بالمعنى سواء بسواء، فإذا كان وصفه سبحانه بأنه عليم قدير حي ... الخ يقتضي قيام العلم والقدرة والحياة به، فكذلك وصفه بأنه خالق أو رازق أو مقدم أو مؤخر يقتضي قيام هذه الأفعال من الخلق والرزق والتقديم والتأخير ونحوها به، وهذا ما لا ينبغي أن يشك فيه عاقل، فإن إطلاق المشتق على شيء يؤذن بثبوت مأخذ الاشتقاق له). [2]

(ومن قال الصفات تنقسم إلى صفات ذاتية وفعلية ولم يجعل الأفعال تقوم به فكلامه فيه تلبيس فإنه سبحانه لا يوصف بشيء لا يقوم به.

(1) المصدر السابق 3/ 335.

(2) شرح القصيدة النونية/ الناظم شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى 751 هـ) ، شرحها الدكتور محمد خليل هراس (المتوفى 1395 هـ) ، الناشر دار الكتب المنهاج - جمهورية مصر العربية، الطبعة الأولى، 1424 هـ، 2/ 132. وانظر غير مأمور: النفي في باب صفات الله عز وجل/ الأستاذ أبي محمد أرزوقي بن محمد سعيداني، الناشر دار المنهاج، الرياض، الطبعة الأولى، 1426ھ، ص 57.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت