الصفحة 11 من 37

مفهوم التربية لغة: إن لكلمة التربية أصولا لغوية ثلاثة:

الأصل الأول: ربا يربو بمعنى زاد ونما، وفي هذا المعنى نزول قوله تعالى: {وَمَا آَتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ} [الروم: 39] .

الأصل الثاني: ربي يربى على، وزن خفي يخفى، ومعناها: نشأ وترعرع.

الأصل الثالث: ربّ يربّ بوزن مدّ يمدّ بمعنى أصلحه، وتولى أمره، وساسه وقام عليه ورعاه [1] .

وقد اشتق بعض الباحثين من هذه الأصول اللغوية تعريفا للتربية، قال الإمام البيضاوي (المتوفى 685) في تفسيره (أنوار التنزيل وأسرار التأويل) : (الرب في الأصل بمعنى التربية وهي تبليغ الشيء إلى كماله شيئًا فشيئًا، ثم وصف به تعالى للمبالغة) .

وقال الراغب الأصفهاني (المتوفى 502 هـ) :"الرب في الأصل: التربية، وهو إنشاء الشيء حاله فحالا إلى حد التمام" [2] .

هذه الأصول اللغوية أن التربية تتكون من عناصر:

أولها: المحافظة على فطرة الناشئ ورعايتها.

ثانيها: تنمية مواهبه واستعداداته كلها، وهي كثيرة متنوعة.

ثالثها: توجيه هذه الفطرة وهذه المواهب كلها نحو صلاحها وكمالها اللائق بها.

رابعها: التدرج في هذه العملية. وهو ما يشير إليه البيضاوي بقوله: ( .. شيئًا فشيئًا) والرغب بقوله: (حالًا فحالا .. ) [3] .

التربية الإسلامية في الاصطلاح: إعداد المسلم إعدادًا كاملًا من جميع النواحي في جميع مراحل نموه للحياة الدنيا والآخرة في ضوء مبادئ والقيم وأساليب وطريق التربية التي جاء بها الإسلام [4] .

الإسلام شريعة الله للبشر: أنزلها لهم ليحققوا عبادته في الأرض، وإن العمل بهذه الشريعة ليقتضي تطوير الإنسان وتهذيبه، حتى يصلح لحمل هذه الأمانة وتحقيق هذه الخلافة، وهذا التطوير والتهذيب هو التربية الإسلامية {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} [الأحزاب: 72] .

(1) ... المعجم الوسيط, مرجع سابق, مادة (رب) ص 39.

(2) ... مفردات ألفاظ القرآن تحقيق صفوان عدنان داوودي, ط 3 (دمشق: دار القلم, 1423 هـ - 2002 م) ص 336.

(3) ... النحلاوي, عبد الرحمن, أصول التربية الإسلامية وأساليبها في البيت والمدرسة والمجتمع, ط 1, 1399 هـ - 1979 م, ص 12 - 13.

(4) ... يالجن, مقداد, التربية الإسلامية ودورها في مكافحة الجريمة, د. ط (الرياض, مطابع الفرزدق, 1408 هـ - 1987 م, ص 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت