كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: اللهم اجعل عمل يكله صالحًا، واجعله لوجهك خالصًا، ولا تجعل لأحد فيه شيئًا.
وقال الفضيل بن عياض، في قوله تعالى: {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} قال: أخلصه وأصوبه، قيل: يا أبا علي ما أخلصه وما أصوبه؟ قال:"إن العمل إذا كان خالصًا ولم يكن صوابًا لا يقبل، وغذا كان صوابًا ولم يكن خالصًا لا يقبل"، والخالص ما ابتغي به وجه الله، والصواب ما وافق السنة، وجماع الدين أصلان أن لا نعبد إلا الله وأن لا نعبده إلا بما شرع، فقد ورد في صحيح مسلم:"من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد، ومن عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد" [1] .
فالله - وحده - هو المشرع، والنبي - وحده - هو المبلغ، ونحن المتبعون، وفي الاتباع الخير كله، قال تعالى: {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى} [طه: 123] ، وفي أول خطبة خطبها سيدنا الصديق رضي الله عنه قال:"إنما أنا متبع ولست بمبتدع" [2] .
الإيمان بالقضاء والقدر، من العقائد التي يجب أن تعلم بالضرورة، لقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه الإمام مسلم: الإيمان أ تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وباليوم الآخر وبالقدر خيره وشره [3] .
والقضاء تعلق علم الله وإرادته بإيجاد الأشياء على وجه مخصوص، والقدر إيجادها فعلًا على هذا النحو [4] . وحينما يقوي توحيد الألوهية عند المسلم، فيعتقد أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه وأن الأمر كله يرجع إلى الله، فيذهب همه وحزنه، وتقوى عزيمته، ويطمئن إلى رحمه الله وحكمته وعدالته. قال تعالى: {فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ} [الشعراء: 213] .
والمؤمن يجب أن يعتقد أن جميع أفعال العباد، وكلّ حادث في الكون، وإنما هو بقضاء الله وقدره، ولكنّ مشيئة الله شاءت أن يكون للإنسان مشيئة حرة، هي أساس التكليف، والابتلاء، ومناط الثواب والعقاب، وبسببها يكسب الإنسان الخير، أو الشر، فيُثاب على الخير ويُعاقب على الشر: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} [البقرة: 286] .
(1) ... متفق عليه من حديث عائشة.
(2) ... النابلسي, تأملات في الإسلام, مرجع سابق, ص 28 - 29 - 30 - 34 - 35.
(3) ... رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.
(4) ... تعلق القضاء بالعلم, وتعلق الإرادة بالقدرة والفعل.