بعضها بنياط الأخوة في الله، فكان لهم من المسجد خير ضمانة لذلك، وأعظم ملاذٍ من مشاغل الدنيا وفتن الشهوات والأهواء [1] .
-أن المسجد تدريب للمسلمين على الضبط والانضباط في إجابتهم لنداء المؤذن خمس مرات في اليوم، وفي المسجد يلقى المسلم أخاه المسلم خمس مرات في اليوم والليلة وهذا كفيل بتعميق هذه الأخوة والتي حث عليها الإسلام.
-وفي المسجد تتعلم الأجيال النظام والدقة والاستواء والانخراط في الصفوف مع المسلمين وفي المسجد يتعلم ويتفقهون في أمور دينهم.
-وفيه يتفقد المسلم أخاه المسلم في الصلاة إذا غاب عن المسجد فيعوده إن كان مريضًا، وفيه يحدث التعارف بين المسلمين وينمو التآلف والتواد بينهم، وفيه يتعلم المسلم النظافة والطهارة ويحمله على أخذ زينته وهو ذاهب إليه، ويتنزه وهو فيه عن اللغو ورفع الصوت [2] .
المسجد مصدر الأمن والأمان، هو المكان الذي تطمئن فيه النفوس، وتهنأ في رحابه القلوب، وتجد فيه الخلاص مما يساورها من قلق، والنجاة مما تشعر به من خوف، والراحة مما تحس به من اضطراب، إذ تتردد في جنباته أسباب الاطمئنان، وبواعث الاستقرار والأمان، ومنها ذكر الله تعالى، قال عنه جل وعز: {أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد: 28] ، وتتلى فيه آيات القرآن الكريم، ويسمع في أنحائه كلُ ما يطهر القلوب، ويصفي النفوس، وينقي الأفكار والأذهان، ويزكي الأرواح ويهذبها، ويغذيها ويشحنها بروح اليقظة الإيمانية، والاستقامة السلوكية.
فكلما ازداد تردد متعاطي المخدرات على المسجد، كلما ازداد تعلقًا به، والتصاقًا بخالقه، وقربًا من مولاه وسيده، فارتقى بروحه نحو مرضاة الرب ومحاسبة النفس، ومراتب الفضيلة، وابتعد عن النوازع العداونية، والدوافع الإجرامية.
إن الفرد حين يلتصق بالمسجد التصاقًا وثيقًا، ينعكس آثر ذلك إيجابيًا على المجتمع بأسره، حين يتلقى في المسجد معاني الفضيلة، وقيم الإسلام السامية، التي تشيع في النفوس الاطمئنان، فتستقيم على المنهج الحق، وتنحسر فيها دواعي الشرور والإفساد.
(1) ... السدلان, صالح بن غانم, المسجد ودورة في التربية والتوجيه وعلاقته بالمؤسسات الدعوية في المجتمع, ط 1, 1415 هـ - 1994 م, ص 7 - 8 - 9 - 15 - 16 - 17.
(2) ... دراسة علي عبد الحليم محمود: 1395 هـ, المسجد وأثره في المجتمع الإسلامي.