الصفحة 23 من 37

المسجد أعظم مكان يُقوى صلة العبد بخالقه، غذ فيه تحقيق للراحة النفسية، والاطمئنان القلبي، والسلامة من الهموم والمنغصات، والخلاص من الغموم والمكدرات، بأداء العبادة، والمواظبة على الطاعة.

إن دوام ارتباط متعاطي المخدرات بهذه البقعة الطاهرة، وتلعقه بها، لا ينفك عنها طوال حياته من شأنه أن يعمق إيمانه، ويُرسّخ صلته بربه، فهو يؤدي الصلاة المفروضة خمس مرات في اليوم، ويتردد على المسجد ليصلي مع إخوانه، فتتلقى النفس جرعات إيمانية متوالية، تجعلها بعيدة عن الغفلة، منقادة للحق، ساعية في مرضاة الرب، حتى أصبح صلاحها واستقامتها مرتبطًا بالصلاة، وبها انشراحها وسعادتها، وأمنها وأنسها، وفرحها وسرورها، وسكونها وطمأنينتها، كما أن فقدانها سبب في شقائها وتعاستها، وخوفها واضطرابها، وحزنها وقلقها.

فالصلاة مصدر الأمن والاستقرار، وينبوع السعادة والاطمئنان، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية [1] : «القلب فقير بالذات إلى الله تعالى من جهتين: من جهة العبادة، ومن جهة الاستعانة والتوكل» .

فالقلب لا يصلح ولا يفلح، ولا ينعم ولا يسر، ولا يتلذ ولا يطيب، ولا يسكن ولا يطمئن إلا بعبادة ربه وحده، وحبه والإنابة إليه، ولو حصل له كل ما يلت ذبه من المخلوقات، لم يطمئن ولم يسكن، إذ فيه فقر ذاتي إلى ربه بالفطرة، من حيث هو معبوده ومحبوبه، ومرغوبه ومطلوبه، وبذلك يحصل له الفرح والسرور، واللذة والنعمة، والسكون والطمأنينة، وهذا لا يحصل إلا بإعانة الله له، فإنه لا يقدر على تحصيل ذلك له إلا الله، فهو دائمًا مفتقر إليه حقيقة {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: 5] انتهى كلامه.

فالصلاة تنظم سلوك متعاطي المخدرات، وتجعله يسير وفق منهج الخالق وتشريعاته، وتصقله على الالتزام بهدي المصطفى عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم، وتربيه على مقاومة كل ما في نفسه من ضعف، والتغلب على ما يتجاذبها من شهوات، وما ينازعها من الشرور والمفسدات، وما تفكر به من عدوان، فالعبادة تأطرها على أن تكون منبع خير وأمان، ومصدر ضبط واعتدال واتزان [2] .

من المؤكد أن تتركز رسالة المسجد في الإسلام في الدرجة الأولى على التربية الروحية، لما لصلاة الجماعة، وقراءة القرآن الكريم من ثواب عظيم وأجر جزيل .. روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صلاة الرجل في جماعة تضعف

(1) ... العبودية لابن تيمية 108.

(2) ... العمري, عبد الكريم بن صنيتان, مرجع سابق, ص 192 - 195 - 196.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت