الصفحة 13 من 37

للإسلام واقع منظور ومشهود إلا بتربية الناس على هذا الدين وإلا بقى الأمر شريعة نظرية بعيدة عن التطبيق.

فالطريق الأكبر الذي سلكه الإسلام هو طريق التربية وهدف التربية في إجمال هو إنشاء الإنسان الصالح [1] .

عقيدة التوحيد هي لب الإسلام، بل هي محور رسالات السماء، قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 25] .

إله واحد، خالق كل شيء، ورب كل شيء، له الخلق والأمر، وإليه المصير. قال تعالى: {فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ} [هود: 107] .

هو وحده الجدير، أن يعبد فلا يجحد، وأن يشكر فلا يكفر، وأن يطاع فلا يعصى.

روى الشيخان البخاري ومسلم: عن معاذ بن جبل، رضي الله عنه قال: كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لي: (يا معاذ بن جبل، قلت: لبيك رسول الله وسعديك، ثم سار ساعة، ثم قال: يا معاذ قلت: لبيك رسول الله وسعديك، ثم سار ساعة، ثم قال: يا معاذ، قلت: لبيك رسول الله وسعديك، قال: هل تدري ما حق الله على عباده؟ قلت الله ورسوله أعلم، قال: حق الله على عباده أن يعبدوه، ولا يشركوا به شيئًا، ثم سار ساعة ثم قال: يا معاذ بن جبل، قلت لبيك رسول الله وسعديك، فقال: هل تدري ما حق العباد على الله - إذا فعلوه - قلت: الله ورسوله أعلم، قال: حق العباد على الله أن لا يعذبهم) .

قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] حق الله على عباده أن يعبدوه، ولا يشركوا به شيئًا، وحق العباد على الله، أن لا يعذب من لا يشرك به شيئًا.

من لوازم التوحيد:

1 -أن لا يتخذ الإنسان من دون الله، ربًا يعظمه، كما يعظم الله. قال تعالى: {) قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ} [الأنعام: 164] .

2 -أن لا يتخذ الإنسان من دون الله وليًا، يحبه كحب الله. قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ

(1) ... محمد قطب: (التشريع الجنائي الإسلامي) , الكتاب الأول, أثر التربية الإسلامي في مكافحة الجريمة, ص 194.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت