فالغريزي: هو العقل الحقيقي وله حدّ يتعلق به التكليف لا يجاوزه إلى زيادة ولا يقصر عنه إلى نقصان، وبه يمتاز الإنسان عن سائر الحيوان.
أما العقل المكتسب: فهو نتيجة العقل الغريزي، (ويقصد به الوعي) وهو نهاية المعرفة، وصحة السياسة، وإصابة الفكر ونماؤه [1] .
الدين في اللغة: تستعمل كلمة"الدين"في كلام العرب بمعان شتى أهما:
1 -القهر والسلطة والحكم والأمر، فيقولون (دان الناس) أي قهرهم على الطاعة و (دنته) أي سسته وملكته، وفي هذا المعنى جاء الحديث النبوي (الكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت) أي قهر نفسه وذلّلها لطاعة الله، قال تعالى: {فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (86) تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [الواقعة: 86] .
2 -الطاعة والعبودية، والخدمة، والخضوع تحت غلبته وقهره ... تقول العرب: دنتهم فدانوا أي قهرتهم فأطاعوا.
3 -الشرع والقانون والطريقة والمذهب والملّة والعادة والتقليد. فيقولون"ما زال ذلك ديني وديدني"أي دأبي وعاد بي.
4 -الجزاء والمكافأة والقضاء والحساب. فمن أمثال العرب:"كما تدين تدان"أي تصنع بغيرك يصنع بك وتجازي. ومن هنا تأتي كلمة"الديّان"بمعنى القاضي وحاكم الحكمة [2] .
إن الدين عند الله الإسلام، يقصد بالدين عند الإطلاق ما أفصحت عنه الرسالات السماوية إلى رسل الله عليهم السلام من لدن نوح عليه السلام إلى محمد عليه الصلاة والسلام، وهو المنهج الذي رضيه الله تعالى لخلقه وأنزله على رسله، وهو واحد من حيث العقيدة، ومختلف من حيث الشريعة رحمة من الله تعالى بعبادة، ومقتضاه توحيد الله سبحانه في أسمائه وصفاته والإقرار بربوبيته وألوهيته وعبادته، على مقتضى ما شرع وأمر في كتابه العزيز، وعلى لسان رسوله الكريم عليه الصلاة والسلام.
قال الله عز وجل: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} [آل عمران: 19] قال ابن كثير في تفسيرها"إخبار من الله بأن لا دين عنده يقبله من أحد سوى الإسلام، وهو إتباع الرسول فيما بعثهم به في"
(1) ... الحوشان, بركة بن زامل, سلسلة إصدارات مركز البحوث والدراسات, الوعي الأمني, الرياض, 1425 هـ - 2004 م, ص 15 - 16.
(2) ... مجمع اللغة العربية, المعجم الوسيط, مرجع سابق, ج 1, (مادة دين) ص 307.