كل حين، حتى ختموا بمحمد صلى الله عليه وسلم، الذي سد جميع الطرق إليه إلا من جهة محمد صلى الله عليه وسلم، فمن لقي الله بعد بعثة محمد صلى الله عليه وسلم بدين غير شريعته فليس بمقتبل"كما قال تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [آل عمران: 85] وقال في هذه الآية مخبرًا بانحصار الدين المستقبل عنده في الإسلام، وقوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3] وهذه أكبر نعم الله عز وجل على هذه الأمة، حيث أكمل الله تعالى لهم دينهم، فلا يحتاجون إلى دين غيره، ولا إلى نبي غير نبيهم - صلوات الله وسلامه عليه - ولهذا جعله خاتم الأنبياء، وبعثه إلى الإنس والجن، فلا حلال إلا ما أحل ولا حرام إلا ما حرمه، ولا دين إلا ما شرعه [1] ."
الإسلام هو دين الله، الذي أوحاه إلى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وفيه عقيدة وشريعة، والعقيدة بكلياتها أصل، والعقيدة بكلياتها أصل، والشريعة بأحكامها التفصيلية فرع، وإن صحت عقيدة المرء، صح عمله، وإن فسدت فسد عمله، وأركان العقيدة هي أركان الإيمان، وأركان الشريعة هي أركان الإسلام وفروعه، من عبادات ومعاملات وأخلاق.
وقد عبَّر القرآن عن العقيدة بالإيمان، وعن الشريعة بالعمل الصالح .. فورد الإيمان مقترنًا بالعمل الصالح، في أكثر آيات القرآن الكريم؛ لأن العلاقة بين الإيمان والعمل الصالح علاقة السبب بالنتيجة، وعلاقة الشجر بالثمر ..
قال تعالى: {الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا} [الكهف: 107] .
ولأن الإسلام دين الفطرة، فقد راعى في الإنسان الجانب العقلي، وجعل كماله معرفة الحقائق المطابقة للواقع، المؤيدة بدليل قطعي، وراعى في الإنسان الجانب السلوكي، وجعل كماله انطلاقه من حقائق يقينية، وتوجيهه نحو هدف كبير، لتحقيق سعادة الفرد والمجتمع في الدنيا والآخرة.
ثم إن السنَّة المطهَّرة، جاءت لتبين للناس ما نُزِّل إليهم، فحضَّت على طلب العلم بالله، وبأسمائه الحُسنى وصفاته الفُضلى، وما يتبع ذلك من إيمان باليوم الآخر، والملائكة، والكتاب، والنبيين؛
(1) ... ابن كثير, أبو فداء الحافظ, تفسير القرآن العظيم, تحقيق محمد البنا (بيروت, دار ابن حزم, ط 1, دار ابن حزم, ط 1, 1419 هـ - 1998 م) ج 2 و 3, ص 694 - 111.