الصفحة 14 من 37

تُوعَدُونَ (30) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ [فصلت: 30 - 32] .

3 -أن لا يتخذ الإنسان غير الله حكمًا، يطيعه كما يطيع الله. قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} [الأحزاب: 36] .

من ثمار التوحيد:

1 -أن التوحيد يعين على تكوين الشخصية المتزنة التي توضحت في الحياة ووجهتها، وتوحدت غايتها، وتحدد طريقها، فليس لها إله واحد، تتجه إليه في الخلوة، والجلوة، وتدعوه في السراء والضراء، وتعمل على ما يرضيه، في الصغيرة والكبيرة، ففي القرآن: {يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} [يوسف: 39] .

2 -أن التوحيد يملأ نفس صاحبه أمنًا وطمأنينة، فلا تستبد بها المخاوف، التي تتسلط على أهل الشرك، فقد سد الموحد منافذ الخوف، التي يفتحها الناس على أنفسهم، الخوف على الرزق، والخوف على الأجل، والخوف على النفس، والخوف على الأهل والأولاد، والخوف من الإنس، والخوف من الجن، والخوف من الموت، والخوف مما بعد الموت.

أما المؤمن الصادق، الموحد فلا يخاف إلا الله، ولا يخشى إلا الله، ولهذا تراه آمنًا إذا خاف الناس، مطمئنًا إذا قلق الناس، هادئًا إذا اضطرب الناس. قال تعالى: {فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (81) الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} [الأنعام: 81 - 82] .

3 -أن التوحيد مصدر لقوة النفس، إذ يمنح التوحيد صاحبه، قوة نفسيةً هائلة، حيث تمتلئ نفسه من الرجاء بالله تعالى، والثقة به، والتوكل عليه، والرضا بقضائه، والصبر على بلائه، والاستغناء به عن خلقه، فهو راسخ كالجبال، لا تزحزحه الحوادث، ولا تزعزعه الكوارث. قال تعالى: {وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [يونس: 107] .

ولقد قيل ما تعلمت العبيد، أفضل من التوحيد، وقيل أيضًا: نهاية العلم التوحيد، ونهاية العمل التقوى [1] .

(1) ... النابلسي, تأملات في الإسلام, مرجع سابق, ص 88 - 93.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت