الدَّوْر لغة: الطَّبقة من الشيء المُدار بعضه فوق بعض، (عند المناطقة) توقُّف كلِّ من الشيئين على الآخر [1] .
المقصود بالدور في الاصطلاح: هو توقف الشيء على ما يتوقف عليه، والفرق بين الدور وبين تعريف الشيء بنفسه هو أنه في الدور يلزم تقدمه عليها بمرتبتين، إن كان صريحًا، وفي تعريف الشيء بنفسه يلزم تقدمه على نفسه بمرتبه واحدة [2] .
مكانة المسجد في الإسلام: عظم الإسلام المسجد وأعلى مكانته، ورسَّخَ في النفوس قدسيته، فأضافه الله تعالى إليه، إضافة تشريفٍ وتكريم.
فقال جل شأنه: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ} [الجن: 18] .
والمساجد أماكن عبادة {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ} [التوبة: 18] ، وعمارة المساجد لها معنيان الأول تشييدها وإقامتها، والثاني عمارتها بالعبادة والاجتماع فيها للجماعة وبقراءة القرآن والذكر، والاعتكاف.
فكان أن احتل المسجد مرتبة مميزة في أفئدة المسلمين، تزكو به نفوسهم، وتطمئن قلوبهم، وتتآلف أرواحهم، وتصفو أذهانهم، يجتمعون فيه بقلوبٍ عامرةٍ بالإيمان، خاشعة متذللةٍ للخالق الديان.
إن في بدئه - عليه الصلاة والسلام - ببناء المسجد لحظة وصوله المدينة، وشروعه في إقامة مسجده في قلبها، ليعطي دلالة كبرى على الدور البارز الذي يقوم به المسجد، ويضطلع به في المجتمع المسلم، و في حياة المسلمين العامة والخاصة [3] .
فالمساجد بيوت الله، فيها يعبد وفيها يذكر اسمه، وزواره فيها عُمارها، وهي خير بقاع الله في الأرض ومنارات الهدى وأعلام الدين، فكما أنها مجالس للذكر؛ ومحراب للعبادة؛ فهي منارات لتعلم العلم ومعرفة قواعد الشرع، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وعشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده» [4] .
(1) ... المعجم الوسيط, كلمة الدور, ص 303.
(2) ... الابياري, إبراهيم, كتاب التعريفات للجرجاني, دار الكتاب العربي, بيروت, ط 3, 1418 هـ - 1998 م, ص 140, رقم 695.
(3) ... العمري, عبد الكريم بن صنيتان, دور المسجد في تحقيق مفهوم الأمن الاجتماعي من ندوة المجتمع والأمن في دورتها السنوية الثالثة, ج 1, 1425 هـ - 2004 م, ص 189.
(4) ... جزء من حديث رواه مسلم (2700) .