الصفحة 27 من 37

يقوم المسجد بدور مهم في التربية والدعوة، وإرشاد الناس وتوجيههم، وتقوية الوازع الديني، والحفاظ على الوحدة الإسلامية حقيقة ومظهرًا.

ولقد كان المصطفى عليه الصلاة والسلام، يجلس بالمسجد النبوي، يعلم الصحابة أحكام دينهم، ويبصرهم بعاقبة أمرهم، حتى كان التنافس بينهم في التسابق إلى حضور مجلسه، والتقدم للظفر بالإنصات إليه، لينهلوا من مناهله الثرة العذبة، فلم يكن المسجد مخصصًا للعبادة فقط، بل كان جامعة علمية للتربية الإسلامية.

والعلوم المفيدة، ومنبعًا للثقافة، وتعلم القرآن وفهم آياته وأحكامه التشريعية، ودراسة الأحاديث النبوية الشريفة، والتفقه بنصوصها ومضامينها.

فالتعليم في المسجد له سمة فريدة، وخاصية مميزة، عن التعليم المتلقى في أي مكان آخر، فالفرق بين التعليم في المسجد، والتعليم في غيره من وجوه، منها:

1 -أن التعليم في المسجد يكتنفه جو عبادي، يشعر فيه والمتعلم والسامع أنهم في بيت من بيوت اللهو فيكونون أقرب إلى الإخلاص والتجرد والنية الحسنة، لا يقصدون - في الغالب - من التعلم والتعليم إلا وجه الله تعالى.

2 -أن التعليم في المساجد أشمل، حيث يدخل من شاء من العلماء المؤهلين، ليعلم الناس، كما أنه يدخل من شاء من المتعلمين أو المستمعين، فيستفيد في المسجد جمع غفير، العالم والمتعلم والمستمع.

3 -إن علماء المسجد وطلابه أقرب إلى عامة الشعوب من طلاب المدارس والجامعات، حيث تجد عامة الناس يقبلون إلى عالم المسجد وطلابه، ويستفيدون منهم، كما تجد عالم المسجد وطلابه يهتمون بعامة الناس في التعليم والدعوة أكثر من غيرهم [1] .

تهدف خطبة الجمعة إلى تحقيق الأغراض التالية:

1 -الوعظ والتذكير بالله تعالى واليوم الآخر، وبالمعاني التي تحيي بها القلوب، والدعوة إلى الخير، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

(1) ... العمري, عبد الكريم بن صنيتان, دور المسجد في تحقيق مفهوم الأمن الاجتماعي, مرجع سابق, ص 201 - 202.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت