الصفحة 24 من 37

على صلاته في بيته وفي سوقه خمسًا وعشرين ضعفًا، وذلك أنه إذا أحسن الوضوء، ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة، لم يخط خطوة إلا رفعت له بها درجة، وحطت عنه بها خطيئة، فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلي عليه ما دام في مصلاه ما لم يحدث، تقول: اللهم اغفر له اللهم ارحمه ولا يزال في صلاة ما انتظر الصلاة».

وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى اله عليه وسلم: «وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم إلا حفَّتهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله فيمن عنده» ، لهذا كان من أهم وظائف المسجد التربوية أنه يعُوِّد المسلمين على التزام الجماعة والارتباط بها عدة مرات في اليوم الواحد حيث يستشعر المسلم أهمية أن يكون مع إخوانه يؤدون شعائر دينهم وهم في ذلك سواسية كأسنان المشط حين وقوفهم أمام البارئ المصور فهم متساوون موحدون متوحدون. وقد حثنا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم على الحرص على الذهاب للمساجد والتزام الجماعة وعلمنا أن كل خطوة للمسجد ترفع درجة وتحط خطيئة ومن يعي ذلك من المسلمين ولا يسارع كلما استطاع إلى هذا المغتسل العظيم الذي يتطهر فيه من الذنوب أولًا بأول كل يوم حتى لا يبقى من أدرانه شيء؟!!.

إن المسلمين في المسجد يشعرون بأخوة الإسلام ومجتمع المصلين داخله مجتمع يسوده الحب والصفاء والوئام فهو مجتمع يتفقد الغائب ويجامل الحاضر ويعين بعضه بعضًا؛ فلقاء المسلمين في اليوم خمس مراتٍ داخل المساجد ينمي بينهم روح الجماعة والتآلف العاطفي كما أنه يقوي الصلة الفكرية والنفسية والشعورية والاجتماعية فيما بينهم ويعودهم الالتقاء على الخير والتعاون على البر والتقوى والبعد عن الإثم والعدوان [1] .

القرآن هدى وبيان، وموعظة وبرهان، ونور وشفاء، وذكر وبلاغ، ووعد ووعيد، وبشرى ونذير. يهدي إلى الحق، وإلى الرشد، وإلى صراط مستقيم، يُخرج الناس من الظلمات إلى النور، بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد، ويحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه، فيه تِبْيانٌ لكل شيء، وهو شفاء لما في الصدور.

(1) ... السدلان, صالح بن غانم, المسجد ودورة في التربية والتوجيه وعلاقته بالمؤسسات الدعوية في المجتمع, مرجع سابق, ص 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت