ومما قال فيه صلى الله عليه وسلم: « ... كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم؛ من ابتغى الهدى في غيره أضله الله، فهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، لا يشبع منع العلماء، ولا يخلق عن كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه، من قال به صدق، ومن حكم به عدل، ومن عمل به أجر، ومن دعا إليه هدى إلى صراط مستقيم» [1] .
الله جل وعلا يشهد للإنسان أن هذا القرآن كلامه، من خلال الأحداث التي يقدرها الله له أو عليه وعندئذ يشهد القرآن للإنسان، أن هذا الذي أُنزل عليه القرآن هو رسول الله، قال تعالى: {} .
دليل أول: قال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} [النحل: 97] .
فإذا آمن الإنسان كما ينبغي، وعلم صالحًا في صدق إخلاص، أذاقه الله طعم الحياة الطيبة، من طمأنينة، واستقرار، وتيسير، وتوفيق، وسعادة، وحُبور، عندئذ يشعر من خلال الحياة الطيبة، التي ذاقها مصداقًا لوعد الله، وأن الله جل جلاله، شهد له بأن هذا القرآن كلامه، وان هذه الحياة الطيبة من فعله، قدّرها له تحقيقًا لوعده، وحينما يتطابق فعل الله مع ما في القرآن؛ يقوم الدليل القطعي على أن القرآن كلام الله.
دليل مقابل: قال تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا} [طه: 124] .
فمن أعرض عن ذكر الله - وهو القرآن - وهجره، وجعله وراءه ظهريًا، واستحل محارمه، ولم يعبأ بأمره ونهيه، ووعده، ووعيده، أذاقه الله طعم المعيشة الضنك من خوف، وقلق، وضيق، وشدة، وتعسير، وإحباط، وشقاء، وضياع، عندئذ يشعر من خلال هذه المعيشة الضنك، التي ذاقها مصداقًا لوعيد الله، أن الله شهد له بأن هذا القرآن كلامه، وأن هذه المعيشة الضنك من فعل الله قدرها عليه تحقيقًا لوعيده. وحينما يستنير المؤمن بنور الله، فلن يضل عقله، ولن تشقى نفسه .. قال تعالى: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى} [طه: 123] وكيف يضل امرؤ يقرأ القرآن، والقرآن يقدم له تفسيرًا صحيحًا لحقيقة الكون والحياة والإنسان، من عند مكون الأكوان، وواهب الحياة، وخالق الإنسان ...
-والإنسان لم يُخلق عبثًا ولن يترك سدىً، وهو على نفسه بصيرة، ولو ألقى معاذيره.
(1) ... رواه الترمذي وغيره ... أوله: (ألا إنها ستكون فتنة .. الحديث) وقال محقق جامع الأصول: في سنده مجهول.