الصفحة 6 من 37

ليصح الإيمان، وحضَّت على طلب العلم بالأمر والنهي، والحلال والحرام، والمندوب والمكروه، والمباح؛ ليصحَّ الإسلام.

كل ذلك تحقيقًا لمفهوم التكليف الذي ورد في معرض الأمانة، التي حملها الإنسان، والتي استنكفت السماوات والأرض والجبال عن حملها .. قال تعالى: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} [الأحزاب: 72] .

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من يُرِدِ الله به خيرًا يُفقَّهُ في الدين) [1] . وقال أيضًا: (إنما العلم بالتعلم، وإنما الحلم بالتحلّم، ومن يتحرّ الخير يُعْطه، ومن يتّق الشر يوقه) [2] .

فلقد بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم في هذين الحديثين أن الخير كله في العلم، وأن العلم مقدم على العمل، وأن للعلم طريقًا واحدًا لكسبه ألا وهو التعلم، ولم يقل التعليم؛ لأن كلمة"التعلم"تفيد بذلك الجهد الذاتي للمتعلم، بناء على رغبة حرة صادقة، بينما"التعليم"يفيد بذل جهد المعلم لا المتعلم، ويفيد الإلزام، لا الرغبة الطوعية [3] .

إذن نقصد بالتوعية الدينية فهم الإسلام على حقيقته والإدراك السليم له.

والتوعية الدينية تهدف إلى أعداد الفرد المتكامل الذي يتوافق سلوكه مع إيمانه بالعقيدة، من أجل التوافق النفسي والاجتماعي للفرد وصحته والتزاماته بالضوابط الدينية والاجتماعية التي تقلل من الانحرافات السلوكية في المجتمع، وتبنى التوعية الدينية على أساس تقوية إيمان وعقيدة الفرد بالله ودينه، أولًا. وتعريفه بطرق الخير والشر، ثم تركه بعد ذلك، ليختار لنفسه على ضوء إيمانه وذلك بعد بيان ما حرمه الله على النفس، لاجتنابه حتى يمكن إقناعه بالأبعاد عن المواد المخدرة لما فيها من أضرار ومضار بالصحة والعقل.

إن تعاليم الدين والتمسك بالقيم والمبادئ الإسلامية وبيان موقف الدين الإسلامي من تعاطي المخدرات والخمور يعتبر من أهم الجوانب التي يمكن أن تساعد في تقليص حجم هذه الظاهرة (المشكلة) ، كما أن دورها في الحد من انتشار كل ما يخالف العقيدة وما تنهى عنه أحكام الدين، حيث توضح هذه التعاليم، طريق الاستقامة والمضار الصحية والاقتصادية والاجتماعية المترتبة عن

(1) ... أخرجه البخاري في كتاب العلم / 71.

(2) ... رواه الدار قطني, وحسنه العلماء, انظر صحيح الجامع (3338) .

(3) ... النابلسي, محمد راتب, نظرات في الإسلام, (سورية: دار المكتبي, ط 3, 1419 هـ - 1998 م) , ص 43 - 44.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت