الصفحة 30 من 35

تصور سيرل (Searle) فقد حاول تعديل وتطوير نظرية الأفعال اللغوية، وذلك بعد اطلاعه على دروس أستاذه"أوستن"فقسمها إلى قسمين:

1 -فعل كلام مباشر: واعتمد فيه على مبدأ اللغة العادية، تلخصه العبارة المركزة التالية: القول هو العمل [1] فالقول في نظره شكل من السلوك الاجتماعي الذي تضبطه قواعد، مما يعني إنجاز أربعة أفعال في الوقت نفسه.

-فعل القول: ويتمثل في التلفظ بكلمات وجمل.

-فعل الإسناد: يسمح بربط الصلة بين المتكلم والسامع.

-فعل الإنشاء: يبين القصد المعبر عنه في القول.

-فعل التأثير: ويمثل التأويل الذي يعطى للقول باعتماد العناصر المقامية.

2 -فعل كلام غير مباشر: الذي خصصه للتخييل والاستعارة وركز فيه سيرل على البحث عن ميزة الصيغ الحقيقية وأشكال الأقوال المجازية، وتساءل عن الدواعي التي تجعلنا نستخدم عبارات مجازية واستعارية، وتوصل إلى أنه يمكن أن تتوفر الأفعال غير المباشرة على سبيل المثال على الوظائف التالية:"تحاشي المحظورات، التحايل على حواجز غير مرغوب فيها، تفادي مطلب غير مبرر لمنزلة ما أو حقل ما، وخلق إمكانات واسعة للذات والطرف الثاني للتمكن من الاهتداء إلى مخرج ..." [2] بمعنى أنه يمكننا استبدال كلمة أو عبارة بأخرى للتعبير عن معنى لا نرغب التلفظ به، من باب التلطف في المعنى أو العبارة.

لقد أدرك عبدالقاهر مفهوم الأفعال المباشرة وغير المباشرة، التي صنفت ضمن"نظرية الأفعال"برغم أنه لم يسمها بهذه الأسماء، ولكنه قسمها إلى قسمين، يقول في الدلائل:"الكلام على ضربين: ضرب أنت تصل منه إلى الغرض بدلالة اللّفظ وحده، وذلك إذا قصدت أن تخبر عن"زيد"مثلًا بالخروج على الحقيقة، فقلت:"خرج زيد"، وبالانطلاق عن"عمرو"فقلت:"عمرو منطلق"، وعلى هذا القياس - ضرب آخر أنت لا تصل منه إلى الغرض بدلالة اللفظ وحده، ولكن يدلّك اللفظ على معناه الذي يقتضيه موضوعه في اللغة" [3] حيث يكون هذا الكلام مباشرًا، لا يحتاج إلى فكر وروية، في الوصول إلى الغرض منه، قال:"واعلم أنه إذا كان بيّنًا في الشيء أنه لا يحتمل إلّا الوجه الذي هو عليه حتى لا"

(1) ينظر: السابق، ص 24

(2) المرجع نفسه، ص 31

(3) دلائل الإعجاز، ص 173

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت