11 -أن الكفر، كما ورد في موارده المعتبرة في نصوص الوحيين الشريفين: كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، يرد على صورتين:
أ- معرَّفًا بالالف واللام، فالمراد به الكفر المعهود أو المستغرق في الكفر وهو المخرج من الملة.
ب- ويأتي منكرًا غير معرَّف لا بالألف واللام ولا بالإضافة والتخصيص. فلا يعد بالصورة الثانية كفرًا أكبر، بل الأصل فيه أنه كفر أصغر لا يخرج من الملة.
ومثل الفرق بين تلك الصورتين للفظة الكفر، كذلك هناك فرق بين الاسم المطلق للكفر، وبين مطلق اسم الكفر، كما قلنا سابقًا، والمطلب العاشر في الفرق بين الإيمان المطلق ومطلق الإيمان. وهذا المعنى هو ما قرره الشيخ أبو العباس ابن تيمية في كتابه"اقتضاء الصراط المستقيم" [1] حيث يقول:"وروى مسلم في صحيحه عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اثنتان في الناس هما بهم كفر" [2] . أي هاتان الخصلتان هما كفر قائم بالناس، ففي الخصلتين كفر، حيث كانتا من أعمال الكفار، وهما قائمتان بالناس، لكن ليس كل من قام به شعبة من شعب الكفر يصير كافرًا الكفر المطلق، حتى تقوم به حقيقة الكفر."
كما أنه ليس كل من قام به شعبة من شعب الإيمان يصير مؤمنًا، حتى يقوم به أصل الإيمان وفرق بين الكفر المعرف باللام، كما في قوله صلى الله عليه وسلم:"ليس بين العبد وبين الكفر أو الشرك إلا ترك الصلاة" [3] . وبين كفر منكر في الإثبات.
وفرق أيضًا بين معنى الاسم المطلق إذا قيل كافر، أو مؤمن، وبين المعنى المطلق للاسم في جميع موارده، كما في قوله:"لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض".
فقوله:"يضرب بعضكم رقاب بعض"تفسير الكفار في هذا الموضع، وهؤلاء يسمون كفارًا تسمية مقيدة، ولا يدخلون في الاسم المطلق إذا قيل: كافر، ومؤمن.
(1) اقتضاء الصراط المستقيم= لابن تيمية 1/ 237 - 238.
(2) صحيح مسلم برقم (67) .
(3) رواه أبو داود برقم (75) والنسائي برقم (463) .