كما أن قوله تعالى: (من ماء دافق) سمى المني ماء تسمية مقيدة، ولم يدخل في الاسم المطلق حيث قال: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} [النساء: 43] .
12 ـ أن لازم المذهب ليس بلازم: كما قرر العلماء أن الكفر الذى يلزم من مذهب أو قول معين لا يوجب التكفير إلا إذا أُدرك ذلك اللزوم صاحب المذهب أو القول، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"فلازم المذهب ليس بمذهب، إلا أن يلتزمه صاحب المذهب، فخلق كثير من الناس ينفون ألفاظًا أو يثبتونها، بل ينفون معاني أو يثبتونها، ويكون ذلك مستلزمًا لأمور هي كفر، وهم لا يعلمون بالملازمة" [1] . وقال في موضع آخر:"... ولو كان لازم المذهب مذهبًا للزم تكفير كل من قال عن الاستواء وغيره من الصفات أنه مجاز ليس بحقيقة؛ فإن لازم هذا القول يقتضي أن لا يكون شيء من أسمائه وصفاته حقيقة" [2] .
13 -أن أهل السنة والجماعة يعظمون لفظ التكفير جدًا، ويجعلونه حقًا لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم فقط فلا يجوز ولا يسوغ عندهم تكفير أحد إلا من كفّره اللهُ أو كفّره رسولُه.
ولذا يقول الطحاوي في عقيدته المشهورة المتداولة:"ولا نكفر أحدًا من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله. ولا نقول: لا يضر مع الإيمان ذنب لمن عمله".
وكذا قرره ابن تيميه في عقيدته الواسطية المتلقاة بالقبول حيث يقول:
"فصل: من أصول أهل السنة أن الدين والإيمان قول وعمل: قول القلب واللسان، وعمل القلب واللسان والجوارح، وأن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية."
"وهم مع ذلك لا يكفرون أهل القبلة بمطلق المعاصي والكبائر، كما يفعله الخوارج، بل الأخوّة الايمانية ثابتة مع المعاصي ..". إلى آخر الفصل.
"وإنما أهل البدع والأهواء هم الذين شعارهم تكفير من خالفهم، فضلًا عن لمزهم وتعييرهم. لذا يقول رحمه الله في"الكيلانية" [3] :"
(1) مجموع الفتاوى: 5/ 306.
(2) مجموع الفتاوى: 20/ 217.
(3) مجموع الفتاوى"الكيلانية"= لابن تيمية 12/ 466.