جَاوَزَهُمُ الْقَتْلُ الْيَوْمَ حَتَّى قَتَلُوا الذُّرِّيَّةَ؟!!"فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّمَا هُمْ أَوْلادُ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ:"أَلا إِنَّ خِيَارَكُمْ أَبْنَاءُ الْمُشْرِكِينَ"ثُمَّ قَالَ:"أَلا لا تَقْتُلُوا ذُرِّيَّةً، أَلا لا تَقْتُلُوا ذُرِّيَّةً"قَالَ:"كُلُّ نَسَمَةٍ تُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، حَتَّى يُعْرِبَ عَنْهَا لِسَانُهَا، فَأَبَوَاهَا يُهَوِّدَانِهَا وَيُنَصِّرَانِهَا". أحمد ط الرسالة (24/ 356) (15589) ، والدارمي (2/ 223) والحاكم (2/ 123) ، انظر التخريجات في السلسلة الصحيحة (1/ 759) (402) "
وجاء في الملحق (البروتوكول) الأول الإضافي إلى اتفاقيات جنيف، 1977 بالباب الرابع القسم الثالث في الفصل الثاني بالمادة (77) : [إذا حدث في حالات استثنائية، ورغم أحكام الفقرة الثانية، إن اشترك الأطفال ممن لم يبلغوا بعدُ سن الخامسة عشرة في الأعمال العدائية بصورة مباشرة، ووقعوا في قبضة الخصم، فإنهم يظلون مستفيدين من الحماية الخاصة التي تكفلها هذه المادة، سواء كانوا أم لم يكونوا أسرى حرب] .
وهذا أيضا ما نجده ماثلا أمامنا في الإسلام العظيم، قبل هذه الاتفاقات كلها، فقد منَّ صلى الله عليه وسلم على من لم يبلغ الحلم من الأطفال دون مقابل، وحفظه من القتل، عَنْ عَطِيَّةَ القُرَظِيِّ، قَالَ: «عُرِضْنَا عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ قُرَيْظَةَ، فَكَانَ مَنْ أَنْبَتَ قُتِلَ، وَمَنْ لَمْ يُنْبِتْ خُلِّيَ سَبِيلُهُ، فَكُنْتُ مِمَّنْ لَمْ يُنْبِتْ فَخُلِّيَ سَبِيلِي» . سنن الترمذي ت شاكر (1584) ، ابن ماجه (2541) ، ونحوه في سنن أبي داود (4404) . [ (فَكَانَ مَنْ أَنْبَتَ) أَيْ: شَعْرَ الْعَانَةِ؛ كَأَنَّهُ عَلامَةُ الْبُلُوغِ فِي الظَّاهِرِ، فَاعْتَمَدُوا عَلَيْهَا] . حاشية السندي على سنن ابن ماجه (2/ 112)
[وذهب مالك والأوزاعي: إلى أنه لا يجوز قتل النساء والصبيان بحال، حتى إذا تترس أهل الحرب بالنِّساء والصِّبيان، أو تحصَّنوا بحصن أو سفينة هما فيهما؛ لم يجز قتالهم ولا تحريقهم] . سبل السلام (9/ 16)
وفي ديننا العظيم: نهى نبينا صلى الله عليه وسلم عن التَّفريق بين الوالدة وولدها، فقال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا؛ فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ» . سنن الترمذي ت شاكر (1283) : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، حسنه في صحيح الترغيب (2/ 165) (1796)
وإذا حُكِم على امرأة من أهل الحرب بالقتل فيجب أن تكون خالية من الحمل وليس لها صغير ترضعه، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمْ يُقْتَلْ مِنْ نِسَائِهِمْ -تَعْنِي بَنِي قُرَيْظَةَ- إِلاَّ امْرَأَةٌ، إِنَّهَا لَعِنْدِي تُحَدِّثُ تَضْحَكُ ظَهْرًا وَبَطْنًا، وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقْتُلُ رِجَالَهُمْ بِالسُّيُوفِ، إِذْ هَتَفَ هَاتِفٌ بِاسْمِهَا أَيْنَ فُلانَةُ؟ قَالَتْ: أَنَا. قُلْتُ: (وَمَا شَأْنُكِ؟) قَالَتْ: حَدَثٌ أَحْدَثْتُهُ. قَالَتْ: (فَانْطَلَقَ بِهَا فَضُرِبَتْ عُنُقُهَا، فَمَا أَنْسَى عَجَبًا مِنْهَا أَنَّهَا تَضْحَكُ ظَهْرًا وَبَطْنًا؛ وَقَدْ عَلِمَتْ أَنَّهَا تُقْتَلُ) . سنن أبي داود (2671)