الحربُ لها بدايةٌ معلومة، ونهايةٌ مجهولة، وقد تطولُ زمَنًا، وقد تقصُر أمدًا، وقد تُوْقِفُها معاهدات، أو تُنهيها اتفاقات، لكن عند التَّلظِّي بلهبها، والاكتواءِ بنارها؛ تحدثُ أمورٌ وأمور، فمَن ليس له وازعٌ من دين، أو احترامٌ لقانون، سيتصرفُ وكأنَّه وحشٌ مفترس، أو حيوانٌ متوحش، فتُقَطَّعُ الأوصالُ والأعضاء، وتُمزَّقُ الجثثُ إلى أشلاء، وتُنتهك أعراض النِّساء، ولا يُرحَم الأطفالُ والصِّبيان، ويهانُ العجائزُ والشِّيْبُ وذوو الأسنان، وتهدمُ المساجدُ والمعابد والكنائسُ على رؤوس العُبَّاد والزُّهاد والرُّهبان، فأين حقوقُ هؤلاء؟ وأين من يدافعُ عنهم؟ ويردُّ إليهم حقوقهم؟ ويوقف الطُّغاة البُغاة عند حدِّهم؟
لم نجدْ من يقوم بهذا الدَّور على حقيقته؛ سوى النَّبيِّ محمدٍ صلى الله عليه وسلم، ودينِ الإسلامِ وحملته؛ من الصَّحابة وأتباعهم، ومن سار على دربهم إلى يوم الدِّين.
وحاوَلَتْ بعضُ الجهاتِ والجمعياتِ والمنظماتِ الإنسانيَّة؛ أن تخطوَ -باجتهاد من القائمين عليها- خطوة نحو ذلك، وقنَّنوا القوانين، وجعلوا اللوائح والأنظمة، وحاولوا -جاهدين- تطبيقَ ذلك على الدُّول، فمن هذه الدُّوَلِ من أخذت بهذه القوانين الإنسانيَّة بحذافيرها، ومنها من أخذت ما شاءت من هذه اللوائح والأنظمة، وتركت ما شاءت.
علمًا بأنَّ هذهِ الأنظمةَ والقوانينَ الإنسانيَّةَ الدُّوليةَ ليست بالكاملة الشَّاملة، فهي في حاجة لإكمال النَّقص، والبحثِ عن الأفضلِ والأكمل، فاتَّجهَ القائمون على هذه المنظمات الإنسانيَّة إلى الاستعانة بأهل العلم والخبرات، والبحث في التُّراثِ والتَّاريخ، واستعانوا -مشكورين- بعلماء الشَّريعة الإسلامية، ليبينوا ما عندهم في هذا المجال من علم، ويستخرجوا ما كنزوا من أفكار، ويمنحوا العالَم الآراءَ السَّديدة، والمناهجَ الرَّشيدة.
فلَعلي -هنا- أساهم ببضاعتي المزجاة، بشيء ولو بنَزْرٍ يسير لصلاح العالَم، وإفادة المحتاج.
ويندرج تحت ذلك عدة بنود، منها:
إنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل الأبرياء؛ في أكثر من رواية، فعمَّم وخصَّص، منها قوله صلى الله عليه وسلم: «لا تُقْتَلُ نَفْسٌ ظُلْمًا إِلا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْ دَمِهَا؛ لأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ» . (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ.