الصفحة 12 من 41

وقد بين شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى علي منع الإسلام قتل: (مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْمُمَانَعَةِ وَالْمُقَاتِلَةِ؛ كَالنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ، وَالرَّاهِبِ وَالشَّيْخِ الْكَبِيرِ، وَالأَعْمَى وَالزَّمِنِ وَنَحْوِهِمْ، فَلا يُقْتَلُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ؛ إلاَّ أَنْ يُقَاتِلَ بِقَوْلِهِ أَوْ فِعْلِهِ، ... كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} ". من مجموع الفتاوى(28/ 354) "

وقد وافق القانونُ الدُّولي الإنساني الشَّريعةَ الإسلاميَّة السَّمحة في أنَّه يجب احترام أرواح المدنيين الأبرياء حيث يقول: [الأشخاص الذين لا يشتركون مباشرة في الأعمال العدائية, بمن فيهم أفراد القوات المسلحة الذين ألقوا عنهم أسلحتهم, والأشخاص العاجزون عن القتال بسبب المرض أو الجرح أو الاحتجاز أو لأي سبب آخر, يعاملون في جميع الأحوال معاملة إنسانية, دون أي تمييز ضار يقوم على العنصر أو اللون, أو الدين أو المعتقد, أو الجنس, أو المولد أو الثروة أو أي معيار مماثل آخر] . اتفاقية جنيف الأولى الفصل الأول أحكام عامة المادة (3)

والقتل والقتال في الحروب للمقاتلين العسكريين، والمحاربين المعتدين، لا إلى السكان المدنيين، قال تعالى {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} . (البقرة: 190) ، وقد قال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم".. وَلا تَقْتُلُوا وَلِيدًا، ..". صحيح مسلم (1731)

إن تعرض النساء والأطفال أثناء الحروب إلي الضَّرر المباشر أكبرُ وأفدحُ مما كان يحدث بالأمس، وهنا نود إيراد مثال عن استهداف المدنيين في غزة في الحرب الأخيرة؛ التي شنتها قوات الاحتلال الإسرائيلي على القطاع، حيث حدثني أحد سكان القرارة الواقعة شرق دير البلح: أنَّ الجيش الإسرائيليَّ جعل أسرةً مكونةً من نساءٍ وأطفال، ورجلٍ كبيرٍ في السِّنِّ، وشابٍّ في مقتبل العمر في غرفة واحدة، يحرسُهم جنديٌّ شابٌّ في أوائل العشرينات، خَيَّرَ هذا العجوز كبيرَ السن أن يُقتلَ هو أو الشابّ؟ وبعد لأْيٍ اختار الرجل الكبيرُ أن يُقتلَ هو، فأطلق عليه النار أمام أسرته، ثم بعدها مباشرة أراد قتلَ الشابَّ، فازداد صراخ النِّسوة والأطفال، مما أدى بالجندي بالتوقف عن مواصلة فعلته، وهكذا نجا الشَّاب ونجت الأسرة!!!

إن ديننا الحنيف قد سبق جميع القوانين الوضعية بمئات السنين في النِّهي عن قتل من لم يقاتل من الأطفال والنِّساء، فقد (وُجِدَتِ امْرَأَةٌ مَقْتُولَةً فِي بَعْضِ مَغَازِي رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، «فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ» . رواه البخاري(3015) صحيح مسلم (1744)

وكما قَالَ رَبَاحِ بْنِ رَبِيعٍ،: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي غَزْوَةٍ، فَرَأَى النَّاسَ مُجْتَمِعِينَ عَلَى شَيْءٍ فَبَعَثَ رَجُلًا، فَقَالَ: «انْظُرْ عَلامَ اجْتَمَعَ هَؤُلاءِ؟» فَجَاءَ فَقَالَ: عَلَى امْرَأَةٍ قَتِيلٍ. فَقَالَ: «مَا كَانَتْ هَذِهِ لِتُقَاتِلَ» =وأمر خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ وهو علي المقدمة= « .... لا يَقْتُلَنَّ امْرَأَةً وَلا عَسِيفًا» . أبو داود (2669) والسنن الكبرى للنسائي (8/ 27) (8571) . [والعسيفُ: الأَجيرُ، والعَبْدُ المُسْتَعَانُ به .. ] القاموس المحيط (2/ 411)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت