بل إنَّ الإسلام فاقَ القانونَ الدوليَّ الوضعيَّ؛ فجازى بالفضل، وعفا عن جماعة من النِّساء وقعن في الأسر، ودون مقابل، فمن ذلك:
1.عفوُه صلى الله عليه وسلم دون مقابل عن السَّفَّانة بنتِ حاتم أخت عدي بن حاتم الطائي رضي الله تعالى عنها وعن أخيها، التي وقعت في الأسر في سرية علي - رضي الله عنه - إلى هدم صنم طيء [فقدم بها على رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبايا =أسرى= من طيء فحبسها أياما ثم مَنَّ عليها، وأعطاها نفقة وكسوة، وردها إلى مأمنها، فأشارت على أخيها عدي بن حاتم بالقدوم على رسول الله صلى الله عليه وسلم] . تاريخ دمشق لابن عساكر (69/ 204)
2.الشيماءُ بنتُ حليمة السعدية جيء بها أسيرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة الطائف فـ[قَالَ صلى الله عليه وسلم:"إنْ أَحْبَبْتِ فَعِنْدِي مُحَبَّةٌ مُكْرَمَةٌ، وَإِنْ أَحْبَبْت أَن أمتعّك وَتَرْجِعِي إلَى قَوْمِكَ فَعَلْتُ"، فَقَالَتْ: بَلْ تُمَتِّعُنِي وَتَرُدُّنِي إلَى قَوْمِي.
فَمَتَّعَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَرَدَّهَا إلَى قَوْمِهَا] . سيرة ابن هشام ت السقا (2/ 458)
3.كما وعفا صلى الله عليه وسلم عن زينب بنت الحارث المصطلقية رضي الله تعالى عنها التي أسرت في غزوة بني المصطلق، وخيَّرها بالزَّواج منه فاختارته صلى الله عليه وسلم، ومَنّ على جميع قبيلتها وأُطلق سراحهم من أجلها بغير مقابل.
4.وصفيَّةُ بنتُ حُيَيِّ بنِ أخطبَ رضي الله تعالى عنها؛ أَمسِت امرأةً يهوديَّةً سبيَّةً أسيرةً، فأصبحت زوجةً لرسول ربِّ العالمين، وقائدِ المسلمين، وأمًّا للمؤمنين، رضي الله تعالى عنها، بعد أنّ مَنَّ عليها صلى الله عليه وسلم، وذلك في غزوة خيبر.
وفي إحدى المعارك؛ ذكَّر النَّبي صلى الله عليه وسلم المقاتلين برحمةِ الله بالعباد؛ من موقف (امْرَأَة مِنَ السَّبْيِ، تَبْتَغِي، =أي تبحث عن رضيعها= إِذَا وَجَدَتْ صَبِيًّا فِي السَّبْيِ، أَخَذَتْهُ فَأَلْصَقَتْهُ بِبَطْنِهَا وَأَرْضَعَتْهُ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «أَتَرَوْنَ هَذِهِ الْمَرْأَةَ طَارِحَةً وَلَدَهَا فِي النَّارِ؟» قُلْنَا: لا وَاللهِ! وَهِيَ تَقْدِرُ عَلَى أَنْ لا تَطْرَحَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «لَلَّهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هَذِهِ بِوَلَدِهَا» . البخاري(5999) مسلم (2754) واللفظ له
والمرأة لضعف بُنْيَتِها، وقِلَّةِ حيلتِها؛ لم يكلِّفْها الإسلام بحرب، ولم يجبرها على قتال، ولكن عند اجتياح العدوِّ لم يمنعها أن تحملَ السلاح، وتجاهدَ عن عرضها ودينها ووطنها، فأمُّ سُلَيمٍ حملت خنجرًا في غزوة أحد؛ لتبعج أيَّ عِلْجٍ يقتربُ منها، وصفيةُ عمَّةُ رسول الله في غزوة الخندق؛ قتلت يهوديًّا بعمود لخطره وتجسسه، دفاعًا عن الذُّرِّية والنِّساء والمرضى.