والسن)، قال: فأخذ عمر بيده، وذهب به إلى منزله، فرضخ له بشيء من المنزل، ثم أرسل إلى خازن بيت المال، فقال: (انظر هذا وضرباءه، فوالله ما أنصفناه؛ أن أكلنا شبيبته، ثم نخذله عند الهرم: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين} والفقراء هم المسلمون، وهذا من المساكين من أهل الكتاب) ، ووضع عنه الجزية وعن ضربائه. =كتاب الخراج، أبو يوسف، ص 126= .. ] من (سماحة الإسلام في معاملة غير المسلمين) .
إن حقوق المواطنين المعاهدين مكفولة، والمعتدي عليها ظالم لهم، يحاجُّه نبي الله صلى الله عليه وسلم يوم القيامة، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أَلاَ مَنْ ظَلَمَ مُعَاهِدًا أَوِ انْتَقَصَهُ أَوْ كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ، أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ؛ فَأَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» . سنن أبى داود (3054) . الصحيحة (445)
وكذلك لا بد من الحفاظ على الممتلكات والأعيان المدنية؛ كالعيون والآبار والأشجار، أو قتل الحيوان لغير حاجة، أو تخريب العامر ونحو ذلك، إلا إن أعاق شيء من ذلك فيزال، روى مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ؛ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ بَعَثَ جُيُوشًا إِلَى الشَّأَمِ، فَخَرَجَ يَمْشِي مَعَ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، وَكَانَ أَمِيرَ رُبُعٍ مِنْ تِلْكَ الأَرْبَاعِ، .. فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: (إِنَّكَ سَتَجِدُ قَوْمًا زَعَمُوا أَنَّهُمْ حَبَّسُوا أَنْفُسَهُمْ للهِ؛ فَذَرْهُمْ وَمَا زَعَمُوا أَنَّهُمْ حَبَّسُوا أَنْفُسَهُمْ لَهُ، =أي الزهاد والعباد= وَسَتَجِدُ قَوْمًا فَحَصُوا عَنْ أَوْسَاطِ رُؤُوسِهِمْ مِنَ الشَّعَرِ، =أي المقاتلون= فَاضْرِبْ مَا فَحَصُوا عَنْهُ بِالسَّيْفِ، وَإِنِّي مُوصِيكَ بِعَشْرٍ: لاَ تَقْتُلَنَّ امْرَأَةً، وَلاَ صَبِيًّا، وَلاَ كَبِيرًا هَرِمًا، وَلاَ تَقْطَعَنَّ شَجَرًا مُثْمِرًا، وَلاَ تُخَرِّبَنََ عَامِرًا، وَلاَ تَعْقِرَنَّ شَاةً وَلاَ بَعِيرًا؛ إِلاَّ لِمَأْكُلَةٍ، وَلاَ تَحْرِقَنَّ نَخْلًا وَلاَ تُغَرِّقَنَّهُ، وَلاَ تَغْلُلْ، وَلاَ تَجْبُنْ) . موطأ مالك ت الأعظمي (3/ 635) (1627)
وعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه، قَالَ: كَانَ نَبِيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا بَعَثَ جَيْشًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ قَالَ:"انْطَلِقُوا بِاسْمِ اللهِ"، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ:"... ، وَلا تُغَوِّرُنَّ عَيْنًا، وَلا تَعْقِرُنَّ شَجَرَةً إِلاَّ شَجَرًا يَمْنَعُكُمْ قِتَالًا، أَوْ يَحْجِزُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ، وَلا تُمَثِّلُوا بِآدَمِيٍّ وَلا بَهِيمَةٍ، وَلا تَغْدِرُوا، وَلا تَغُلُّوا". قال الشيخ البيهقي: (فِي هَذَا الإِسْنَادِ إِرْسَالٌ وَضَعْفٌ، وَهُوَ بِشَوَاهِدِهِ مَعَ مَا فِيهِ مِنَ الآثَارِ يَقْوَى، وَاللهُ أَعْلَمُ) . السنن الكبرى للبيهقي (9/ 154) (18155)
وعَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «لا يُقْتَلُ فِي الْحَرْبِ الصَّبِيُّ وَلا امْرَأَةٌ، وَلا الشَّيْخُ الْفَانِي، وَلا يُحْرَقُ الطَّعَامُ وَلا النَّخْلُ، وَلا تُخَرَّبُ الْبُيُوتُ، وَلا يُقْطَعُ الشَّجَرُ الْمُثْمِرُ» . مصنف ابن أبي شيبة (6/ 483) (33122)