إن من اعتدى على المسلمين من العجزة والضعفاء -غير المسلمين- بسبِّ أو شتم، أو اعترض طريقهم ليمنعهم من أداء واجباتهم لم يعاملهم الإسلام بالسيِّء أو الأسوأ، بل غضَّ الطَّرف عنهم، وتركهم في عماهم، فهذا شَاسُ بْنُ قَيْسٍ وهو رجل من اليهود كبيرُ السِّن من مواطني المدينة المنورة، بسببه؛ كادت الحرب تنشأ بين قبيلتي الأوس والخزرج من المسلمين، فبماذا عاقبه المسلمون؟
أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي شَاسِ بْنِ قَيْسٍ وَمَا صَنَعَ: {قُلْ يَأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ * قُلْ يَأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عن سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ .. } . إِلَى آخِرِ الآيَةِ.
=أقول: فوالله ما زاد المسلمون في عقوبتهم على ما أنزل الله من لومٍ لليهود على صنيعهم، ولم يعاقبوا لا بقتل أو حبس، ولا بتعذيب ولا إبعاد!! =
وإليكم نماذج من (سماحة الإسلام في معاملة =المدنيين= غير المسلمين) :
[1 - في خلافة أبي بكر رضي الله عنه، كتب خالد بن الوليد رضي الله عنه في عقد الذمة لأهل الحيرة بالعراق-وكانوا من النصارى-: (وجعلت لهم أيما شيخ ضعف عن العمل، أو أصابته آفة من الآفات، أو كان غنيا فافتقر، وصار أهل دينه يتصدقون عليه؛ طرحت جزيته، وعيل من بيت مال المسلمين هو وعياله) . =كتاب الخراج، أبو يوسف، ص 306=
إن التكافل الاجتماعي في الإسلام لا يرضى أن يَذِلَّ رجلٌ من أهل الذمة، وهو يحيا في كنف الإسلام، فيعيش على الصدقة، يتكفف الناس، ولكن الإسلام يحميه ويكرمه، ويوجب على الدولة أن تعولَه، وتعولَ عياله. =انظر: الموسوعة في سماحة الإسلام، ج 1 ص 446=
2 -وكان أبو بكر رضى الله عنه يوصي الجيوش الإسلامية بقوله: (وستمرون على قوم في الصوامع رهبانا؛ يزعمون أنهم ترهبوا في الله، فدعوهم، ولا تهدموا صوامعهم) . =فتوح الشام، الواقدي، دار الجيل بيروت، د ت، ج 1 ص 8=
3 -وأوصى عمر رضى الله عنه الخليفةَ من بعده بأهل الذمة؛ أن يوفيَ لهم بعهدهم، وأن يقاتل من ورائهم، وأن لا يكلفوا فوق طاقتهم. =رواه البخاري، (1392) =
4 -ومرَّ عمر بن الخطاب رضى الله عنه بباب قوم وعليه سائل يسأل: (شيخ كبير ضرير البصر) ، فضرب عضده من خلفه وقال: (من أي أهل الكتاب أنت؟) قال: (يهودي) ، قال: (فما ألجأك إلى ما أرى؟) قال: (أسأل الجزية والحاجة