وعَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: (كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُقْتَلَ فِي دَارِ الْحَرْبِ؛ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ، وَالصَّغِيرُ وَالْمَرْأَةُ، وَكَانَ يَكْرَهُ لِلرَّجُلِ إِنْ حَمَلَ مِنْ هَؤُلاءِ شَيْئًا مَعَهُ فَثَقُلَ عَلَيْهِ أَنْ يُلْقِيَهُ فِي الطَّرِيقِ) . مصنف ابن أبي شيبة (6/ 483) (33123)
وعَنِ الضَّحَّاكِ قَالَ: كَانَ (يُنْهَى عَنْ قَتْلِ الْمَرْأَةِ، وَالشَّيْخِ الْكَبِيرِ) . مصنف ابن أبي شيبة (6/ 484) (33133)
وورد[أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ: إِنَّمَا يَكُونُ السَّلَبُ لِلْقَاتِلِ؛ إِذَا قَتَلَهُ مُقْبِلًا عَلَيْهِ، وَأَمَّا إِذَا قَتَلَهُ وَهُوَ مُدْبِرٌ؛ فَلا سَلَبَ لَهُ.
وَمِنْ حجته إجماعُ العلماء على أن لا سَلَبَ لِمَنْ قَتَلَ طِفْلًا أَوْ شَيْخًا هَرِمًا، أَوْ أَجْهَزَ عَلَى جَرِيحٍ، وَكَذَلِكَ مَنْ ذَفَّفَ على جريح، أو ذفف عَلَى مَنْ قُطِعَ فِي الْحَرْبِ مِنْ أَعْضَائِهِ ما لا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ عَنِ الدَّفْعِ عَنْ نَفْسِهِ]. الاستذكار (5/ 60)
وحين الخروج إلى غزوة أُحد مَرَّ النبي صلى الله عليه وسلم بمن معه من المسلمين لملاقاة المشركين ببستانٍ[لِمِرْبَعِ بْنِ قَيْظِيٍّ، وَكَانَ رَجُلًا مُنَافِقًا ضَرِيرَ الْبَصَرِ، فَلَمَّا سَمِعَ حِسَّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ؛ قَامَ يَحْثِي فِي وُجُوهِهِمْ التُّرَابَ، وَيَقُولُ: (إنْ كُنْتَ رَسُولَ اللَّهِ فَإِنِّي لا أُحِلُّ لَكَ أَنْ تَدْخُلَ حَائِطِي) . وَقَدْ ذُكِرَ لِي =والقائل ابْنُ إسْحَاقَ=؛ أَنَّهُ أَخَذَ حَفْنَةً مِنْ تُرَابٍ فِي يَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: (وَاَللَّهِ! لَوْ أَعْلَمُ أَنِّي لا أُصِيبُ بِهَا غَيْرَكَ يَا مُحَمَّدَُ لَضَرَبْتُ بِهَا وَجْهَكَ) . فَابْتَدَرَهُ الْقَوْمُ لِيَقْتُلُوهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"لا تَقْتُلُوهُ، فَهَذَا الأَعْمَى أَعْمَى الْقَلْبِ، أَعْمَى الْبَصَرِ"... سيرة ابن هشام ت السقا (2/ 65) ، تاريخ الطبري أو تاريخ الرسل والملوك (2/ 506) ، الكامل في التاريخ (2/ 41) ، البداية والنهاية ط إحياء التراث (3/ 292) ، زاد المعاد في هدي خير العباد (3/ 174)
فيدخل في حكم هؤلاء الشيوخ؛ [الزّمنى، والعميان، والرهبان، والعُسفاء، فَذهب قوم إِلى أَنهم لا يُقتلون، وهُو قوْل مالِك، والثّوْرِي، والأوْزاعِي، وأصْحاب الرّأْيِ، ورُوِي عنِ الصِّدِّيق أنّهُ نهى عنْ قَتلهمْ، .. ] . شرح السنة للبغوي (11/ 12)
كما كفل الإسلام الضعفاء وذوي الحاجات وأهل الصوامع والكنائس وغيرهم، حتى يتمكنوا من ممارسة حقهم في الحياة تحت مظلة الإسلام، فمن يعيش تحت كنفه لا يكلفه فوق طاقته، فرفع عنهم الجزية، بل جعل لهم من بيت المال ما يسدُّ حاجتهم، ودافع عنهم، ولم يحرمهم حريَّةً في عبادة أو معاملة، كبيع أو زواج .. أو هبة أو هدية .. إلى غيرها من الحقوق.
بهذه الأخلاق وهذه المعاملات دخل الناس طواعية في دين الله أفواجا، وهذا هو المطلوب؛ أن يسلم الناس لا أن يقتلوا أو يعذبوا.