الصفحة 14 من 41

وكان نساءٌ مؤمناتٌ يخرجن مع المجاهدين؛ لمداواة الجرحى، وسقيِ الماء، ونقلِ القتلى، وتشجيعِ المقاتلين.

إن شريعة الإسلام حفظت للمرأة كرامتها، وحمت عفتها وطهارتها، فمنعت من الاعتداء على شرفها، أو اغتصاب عرضها، فقد قال سبحانه وتعالى: {وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ} . (النور: 33)

حتى في الحروب، فقد لقي النبي صلى الله عليه وسلم في إحدى الغزوات (امْرَأَة =أسيرة= مُجِحّ =أي حامل قرب وقت ولادتها= عَلَى بَابِ فُسْطَاطٍ =أي خيمة لأحد المقاتلين=، فَقَالَ: «لَعَلَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُلِمَّ بِهَا!» =أي يستمتع بها؟ = فَقَالُوا: نَعَمْ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَلْعَنَهُ لَعْنًا يَدْخُلُ مَعَهُ قَبْرَهُ، كَيْفَ يُوَرِّثُهُ وَهُوَ لا يَحِلُّ لَهُ؟ كَيْفَ يَسْتَخْدِمُهُ وَهُوَ لا يَحِلُّ لَهُ؟!» . مسلم(1441)

ولقد جاء مؤخرا في القانون الدولي؛ اتفاقية جنيف الرابعة، 1949 في الباب الثالث القسم الأول المادة (27) : [ويجب حمايةُ النساء بصفة خاصةٍ ضدَّ أيِّ اعتداء على شرفهنَّ، ولاسيّما ضدَّ الاغتصاب، والإكراهِ على الدعارة، وأيِّ هتكٍ لحرمتهن] .

وهكذا؛ فإن الإسلام قد سبق بسماحته ورحمته بالمدنيين بصفة عامة، والنساء والأطفال بصفة خاصة؛ كلَّ القوانين الوضعية، بما فيها القانون الدولي الإنساني، الذي لا نجد فيه ما يتعارض مع إسلامنا الحنيف، ونحث الجميع على احترامه وتطبيقه.

وكما أن الإسلام اعتنى بحقوق النساء؛ لم يهمل حقوق الأطفال، فهم تبعٌ لهن في الأحكام والمعاملة:

فلم يكلِّفْهم ربهم الرحمن الرحيم بأيِّ عبادة شرعيَّة، ولا بحمل السِّلاح والقتال؛ إلاَّ بعد بلوغه سنَّ الرُّشد ومبلغ الرِّجال، هذا دين النَّبي صلى الله عليه وسلم، دينُ الإسلام، وهذه وصاياه للجند والمقاتلين قبل خوض المعركة، (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْ سَرِيَّةٍ؛ أَوْصَاهُ فِي خَاصَّتِهِ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا. ثُمَّ قَالَ:"اغْزُوَا بسمِ اللَّهِ، قَاتَلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ، اغْزُوَا فَلا تَغُلُّوا، وَلا تَغْدِرُوا، وَلا تُمَثِّلُوا، وَلا تَقْتُلُوا وَلِيدًا") . صححه في مشكاة المصابيح (2/ 1150) (3929)

وفي إحدى المعارك حدثت أخطاء، ووصل القتلُ إلى الأطفالِ فما موقف الشَّرع والدِّين آنذاك؟

والجواب: فيما رواه الأَسْوَدُ بْنُ سَرِيعٍ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَغَزَوْتُ مَعَهُ فَأَصَبْتُ ظَهْرًا، فَقَتَلَ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ حَتَّى قَتَلُوا الْوِلْدَانَ -وَقَالَ مَرَّةً: الذُّرِّيَّةَ- فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:"مَا بَالُ أَقْوَامٍ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت