الصفحة 25 من 41

«إِنَّ اللهَ يُعَذِّبُ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ -النَّاسَ- فِي الدُّنْيَا» ... وَزَادَ فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ: قَالَ: (وَأَمِيرُهُمْ يَوْمَئِذٍ عُمَيْرُ بْنُ سَعْدٍ عَلَى فِلَسْطِينَ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَحَدَّثَهُ، فَأَمَرَ بِهِمْ فَخُلُّوا) . صحيح مسلم من حديث رقم (2613)

وعَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أَلا مَنْ ظَلَمَ مُعَاهِدًا، أَوِ انْتَقَصَهُ، أَوْ كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ، أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ، فَأَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» . سنن أبي داود (3052)

بل أوصى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بالمصريين والأقباط، فلماذا هذه الوصية بهم؟! والجواب لأن للقبط ذمة ورحما، عَنِ مَالِكٍ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إِنْ دَخَلْتُمْ مِصْرَ فَاسْتَوْصُوا بِقِبْطِ مِصْرَ خَيْرًا، فَإِنَّ لَهُمْ ذِمَّةً وَرَحِمًا". (شرح مشكل الآثار) (6/ 136) (2363)

وهناك ما يبين وبوضوح الحث على الإنسانية والحفاظ على الأنفس البشرية، بغض النظر عن الجنس أو الدين أو العرق، فقد احترم النبي صلى الله عليه وسلم يهوديا من سكان المدينة، عن قَيْس بْن سَعْدٍ، وَسَهْل بْن حُنَيْفٍ، كَانَا بِالْقَادِسِيَّةِ فَمَرَّتْ بِهِمَا جَنَازَةٌ فَقَامَا، فَقِيلَ لَهُمَا: إِنَّهَا مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ، فَقَالا: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَرَّتْ بِهِ جَنَازَةٌ، فَقَامَ فَقِيلَ: إِنَّهُ يَهُودِيٌّ، فَقَالَ: «أَلَيْسَتْ نَفْسًا» . البخاري (1312) ، مسلم (961)

هذه هي حقوق المدنيين المواطنين بذمَّة وعهد، فلهم حقوق وعليهم واجبات، كما أن للمسلمين وعليهم واجبات.

كما يؤمَّن ساعي البريد والسفير بين البلدين حتى يؤديَ رسالتَه، فمن حقوق سفراء البلدان ألاَّ يحبسوا، وكذلك لا يقتلوا، فقد قال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لرسولَي مُسَيْلِمَةَ: «مَا تَقُولانِ أَنْتُمَا؟» قَالا: (نَقُولُ كَمَا قَالَ) . قَالَ: «أَمَا وَاللَّهِ! لَوْلا أَنَّ الرُّسُلَ لا تُقْتَلُ؛ لَضَرَبْتُ أَعْنَاقَكُمَا» . سنن أبي داود (2761) ، صحيح الجامع (1339)

وهو يدل كما قال الشوكاني: [ ... عَلَى تَحْرِيمِ قَتْلِ الرُّسُلِ الْوَاصِلِينَ مِنْ الْكُفَّارِ؛ وإنْ تَكَلَّمُوا بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ فِي حَضْرَةِ الإِمَامِ أَوْ سَائِرِ الْمُسْلِمِينَ ... ] . نيل الأوطار (8/ 37)

وفي القانون الدولي اتفاقية جنيف الأولى، 1949 الفصل الرابع بالمادة (24) : [يجب في جميع الأحوال احترام وحماية أفراد الخدمات الطبية المشتغلين بصفة كلية في البحث عن الجرحى , وكذلك رجال الدين الملحقين بالقوات المسلحة] .

قُرِّر بالملحق (البروتوكول) الأول الإضافي إلى اتفاقيات جنيف، 1977 في الباب الرابع القسم الأول في الفصل الثالث بالمادة (53) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت