[تحظر الأعمال التالية .... ارتكاب أيٍّ من الأعمال العدائية الموجهة ضد الآثار التاريخية، أو الأعمالِ الفنية، أو أماكن العبادة؛ التي تشكل التراث الثقافي، أو الرُّوحي للشُّعوب] .
هذا ما قرره القانون الإنساني الدولي.
وأما ما جاء به الإسلام العظيم فوق ذلك كلِّه وأحسن وأفضل ... ففي بلد الإسلام وما فُتِحَ من البلاد الأخرى؛ إن وُجِدت معابدُ وكنائس فتبقى على ما هي عليه، وأهلها يُقَرُّون على ما هم عليه، هذا حقُّهم الذي منحهم إيَّاه ديننا الحنيف، فالقتال للمقاتلين كما قال الله تعالى: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} . (البقرة: 190)
قال القاسمي في قوله {وَلا تَعْتَدُوا} : [أي: بابتداء القتال، أو بقتال من نُهيتم عن قتاله؛ من النساء والشيوخِ والصبيان، وأصحاب الصوامع، والذين بينكم وبينهم عهد. أو بالمُثلة، أو بالمفاجأة من غير دعوة. {إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} أي: المتجاوزين حكمَه في هذا وغيره] . تفسير القاسمي أو محاسن التأويل (2/ 57)
فالعُبَّاد والرهبان والمنقطعون في الصَّوامع؛ لا يُتَعرَّض لهم في حرب ولا سلم، عن ثَابِتِ بْنِ الْحَجَّاجِ الْكِلابِيُّ، قَالَ: قَامَ أَبُو بَكْرٍ فِي النَّاسِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: (أَلا لا يُقْتَلُ الرَّاهِبُ فِي الصَّوْمَعَةِ) . مصنف ابن أبي شيبة (6/ 483) (33127)
قَالَ تَعَالَى: {وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا ولينصرن الله من ينصره} . (الحج: 40)
قال ابن القيم -رحمه الله-:
[وَهَكَذَا يَدْفَعُ عَنْ مَوَاضِعِ مُتَعَبَّدَاتِهِمْ بِالْمُسْلِمِينَ .. ، وَهُوَ سُبْحَانُهُ يَدْفَعُ عَنْ مُتَعَبَّدَاتِهِمُ الَّتِي أُقِرُّوا عَلَيْهَا شَرْعًا وَقَدَرًا، فَهُوَ يُحِبُّ الدَّفْعَ عَنْهَا .. ، كَمَا يُحِبُّ الدَّفْعَ عَنْ أَرْبَابِهَا ... ] . أحكام أهل الذمة (3/ 1169)
وإليكم أمثلة من أفعال السلف الصالح تبين (سماحة الإسلام في معاملة غير المسلمين) :
[إن السماحة في المعاملة يجب أن تكون في ضوء ضوابط الشَّرع ومقاصده، ومثل ذلك يتطلب أن يكون المسلم على بصيرة بهدي النَّبي - صلى الله عليه وسلم -، وسلف الأمة من الصحابة والتابعين في هذا الشأن، فمن صور السَّماحة في المعاملة؛ ما روي عن عمر - رضي الله عنه -، أنه لما قدم الجابية من أرض الشام؛ استعار ثوبًا من نصراني، فلبسه حتى خاطوا قميصه وغسلوه، وتوضأ من جرة نصرانية. وصنع له أهل الكتاب طعاما فدعوه، فقال أين هو قالوا: (في الكنيسة) ، وقال لعلي - رضي الله عنه: (اذهب بالناس) ، فذهب عليٌّ - رضي الله عنه - بالمسلمين، فدخلوا فأكلوا، وجعل علي - رضي الله عنه - ينظر إلى الصور، وقال: (ما على أمير