وقد قرر القانون الدولي في الباب الرابع الفصل الأول القسم الأول المادة (48) : [تعمل أطراف النِّزاع على التَّمييز بين السُّكان المدنيين والمقاتلين، وبين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية، ومن ثَمَّ توجِّه عملياتِها ضدَّ الأهداف العسكرية دون غيرها، وذلك من أجل تأمين احترام وحماية السُّكان المدنيين والأعيان المدنية] .
وهكذا سبقت شريعتنا الإسلامية القوانين المعاصرة، والتقت معها في الحفاظ على الممتلكات والأعيان غير العسكرية.
عندما تنتهي الحروب وتبقى الجثث مترامية، والأشلاء متناثرة، فمن إرشادات ديننا ما فعله نبينا صلى الله عليه وسلم والمسلمون من جمعها ومواراتها، حفظًا لحقوق الإنسانية، حيث لو بقيت دون مواراة لأفسدت البيئة بنتْنها ومخلَّفاتها.
ففي غزوة بدر جمع النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم قتلى قريش وواروهم. البخاري في صحيحه في (كتاب الجزية والموادعة) (21)
و [قال الطبري: وفيه من الفقه؛ أنَّ الموتَ إذا كثر في موضع بطاعون أو غيره، أو كثر القتلُ في معركة حتى تعظم المؤنة في حفر قبر لكل رجل منهم؛ أن تُدفَن الجماعةُ منهم في حفرة واحدة، كالذي فعل صلى الله عليه وسلم في جمع مشركي بدر في قليب واحد، وهم سبعون رجلًا] . شرح صحيح البخاري لابن بطال (3/ 333)
ويحترم الإسلامُ الإنسان لإنسانيته حيًّا وميتا، وإكرامه بالدفن عَنْ (يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ رضي الله عنه قَالَ: «سَافَرْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَكَانَ لا يَمُرُّ بِجِيفَةِ إِنْسَانِ فَيُجَاوِزُهَا؛ حَتَّى يَأْمُرَ بِدَفْنِهَا، وَلا يَسْأَلُ مُسْلِمٌ هُوَ أَمْ كَافِرٌ؟» . الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم(3/ 211) (1568)
ولقد نهانا ديننا أن نمثِّلَ بالأحياء من إنسان أو حيوان، أو أن نمثل بالأموات، لقد قتل حمزة رضي الله عنه، عمُّ النبي صلى الله عليه وسلم، وجُدِع أنفه، وبقر بطنه، وأكل من كبده، وبالمعاملة بالمثل أراد رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أن يمثِّل [بِسَبْعِينَ رَجُلًا مِنْهُمْ. فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ} . (النحل: 126) . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"بَلْ نَصْبِرُ". شرح معاني الآثار (3/ 183) (5023)
وقد وافق القانونُ الدوليُّ الإنسانيُّ ما جاء في سماحة الإسلام في هذا الشأن حيث ورد في الباب الثاني القسم الثاني بالمادة (34) :
[يجب عدم انتهاك رفات الأشخاص الذين توفوا بسبب الاحتلال، أو في أثناء الاعتقال الناجم عن الاحتلال، أو الأعمال العدائية، وكذلك رفات الأشخاص الذين توفوا بسبب الأعمال العدائية في بلد ليسوا هم من رعاياه، كما