الصفحة 17 من 41

وفي نفس الباب في المادة (17) : [يعمل أطراف النزاع على إقرار ترتيبات محلية لنقل الجرحى والمرضى، والعجزة والمسنين، والأطفال والنساء النفاس، من المناطق المحاصرة أو المطوقة، ولمرور رجال جميع الأديان، وأفراد الخدمات الطبية، والمهمات الطبية إلى هذه المناطق] .

وفي ديننا الحنيف؛ إذا دارت رحى الحرب وشمَّرت عن ساقها، لا يُغفِل الإسلامُ من وصاية جنده ومقاتليه في تلك الحال؛ ألاَّ يتجاوزوا حدود ما أنزل الله في حقوق كبار السِّن والضُّعفاء، وذوي الاحتياجات الخاصة، فأمر بالقتال، ولم ينس النَّهي عن الاعتداء، فقال جل جلاله: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} . (البقرة: 190)

وفي الدر المنثور في التفسير بالمأثور (1/ 493) قال السيوطي رحمه الله: [ .. عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وَلا تَعْتَدوا} يَقُول: (لا تقتلُوا النِّسَاء وَالصبيان، وَلا الشَّيْخ الْكَبِير، وَلا من ألْقى السَّلم، وكفَّ يَده، فَإِن فَعلْتُمْ فقد اعتديتم) ] .

وقال السَّعدي عليه رحمة الله: [والنَّهي عن الاعتداء، يشمل أنواع الاعتداء كلَّها؛ مِن قتْل من لا يقاتل؛ من النساء، والمجانين والأطفال، والرهبان ونحوهم والتمثيل بالقتلى، وقتل الحيوانات، وقطع الأشجار ونحوها، لغير مصلحة تعود للمسلمين] . تفسير السعدي (1/ 89)

عن خالد بن الفِزْر: حدثني أنسُ بنُ مالك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"انطلقوا باسم الله، وبالله، وعلى ملة رسول الله، ولا تقْتُلُوا شيْخًا فانِيًا، ولا طِفْلًا ولا صغيْرًا، ولا امرأة، ولا تغُلوا، ...". ضعيف أبي داود الأم (2/ 325) (450) . قال الألباني: [إسناده ضعيف؛ لجهالة خالد هذا، وبه أعله المنذري] . قلت: زيادة لفظة (الشيخ الكبير) لها شاهد عند البغوي في تفسيره، عن بريدة ... تفسير البغوي -إحياء التراث (1/ 237) . والمعجم الأوسط (1/ 48) (135) .

ويؤيد هذا الحكمَ بعدم قتل الشيوخ؛ ما ثبت عن السلف ومنهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه، في وصاياه لأمراء جنده، فقد [قَالَ: (إِنِّي أُوصِيكَ بِعَشْرٍ: لا تَقْتُلَنَّ صَبِيًّا، وَلا امْرَأَةً، وَلا كَبِيرًا هَرِمًا، وَلا تَقْطَعَنَّ شَجَرًا مُثْمِرًا، وَلا تُخَرِّبَنَّ عَامِرًا، وَلا تَعْقِرَنَّ شَاةً وَلا بَعِيرًا إِلاَّ لِمَأْكَلَةٍ، وَلا تُغْرِقَنَّ نَخْلًا، وَلا تَحْرِقَنَّهُ، وَلا تَغْلُلْ، وَلا تَجْبُنْ) . مصنف ابن أبي شيبة (6/ 483) (33121) ومَالِكٌ في الموطأ، قال الأعظمي: [أخرجه أبو مصعب الزهري، 918 في الجهاد، عن مالك به] . موطأ مالك ت الأعظمي (3/ 635) (1627) .

وعَنِ عَلِيٌّ رضي الله عنه قال: (لا تَقْتُلُوا مُقْبِلا, وَلا مُدْبِرًا, وَلا تُذَفِّفُوا عَلَى جَرِيحٍ, وَلا تَدْخُلُوا دَارًا، مَنْ أَلْقَى السِّلاحَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ) . مصنف عبد الرزاق الصنعاني (10/ 123) (18591)

وعَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: (لا يُقْتَلُ فِي الْحَرْبِ الصَّبِيُّ وَلا امْرَأَةٌ، وَلا الشَّيْخُ الْفَانِي، وَلا يُحْرَقُ الطَّعَامُ، وَلا النَّخْلُ، وَلا تُخَرَّبُ الْبُيُوتُ، وَلا يُقْطَعُ الشَّجَرُ الْمُثْمِرُ) . مصنف ابن أبي شيبة (6/ 483) (33122)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت