فسبق الإسلام بسماحته ورحمته بالمدنيين بصفة عامة، والنساء والأطفال بصفة خاصة؛ كلَّ القوانين الوضعية، بما فيها القانون الدولي الإنساني، الذي نجد فيه ما يتوافق مع الإسلام الحنيف، ونحث الجميع على احترامه وتطبيقه.
ولم يَغفل الإسلام كذلك عن حماية الأطفال، فهذا هو النَّبي صلى الله عليه وسلم يوصي جنوده بـ"ألا يَقْتُلُوا وَلِيدًا".
كما أنه لا يجوز قتل النساء والصبيان ولو تترس أهل الحرب بهم كدروع بشرية.
كما لا يغفل الإسلامُ من وصاية جنده ومقاتليه بألاَّ يتجاوزوا حدود ما أنزل الله في حق كبار السِّن والضُّعفاء في الحماية، ولا سيما ذوي الاحتياجات الخاصة، فأمر بالقتال، مقترنًا بالنَّهي عن الاعتداء، فقال جل جلاله: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} .
كما حث رسول الله صلى الله عليه وسلم جنوده بـ"ألا يقْتُلُوا شيْخًا فانِيًا"، ويدخل في حكم هؤلاء الشيوخ؛ الزّمنى، والعميان، والرهبان، والعُسفاء (الأجراء) .
كما كفل الإسلام الضعفاء وذوي الحاجات وأهل الصوامع والكنائس وغيرهم، حتى يتمكنوا من ممارسة حقهم في الحياة، فمن يعيش تحت كنف الإسلام لا يكلفه الله فوق طاقته، فرفع عنهم الجزية، بل جعل لهم من بيت المال ما يسدُّ حاجتهم، ودافع عنهم، ولم يحرمهم حريَّةً في عبادة أو معاملة، كبيع أو زواج .. أو هبة أو هدية .. إلى غيرها من الحقوق.
بهذه الأخلاق وهذه المعاملات دخل الناس طواعية في دين الله أفواجا، وهذا هو المطلوب؛ أن يسلم الناس لا أن يقتلوا أو يعذبوا.
إن من اعتدى على المقاتلين المسلمين من العجزة والضعفاء -غير المسلمين- بسبِّ أو شتم، أو اعترض طريقهم عند أداء واجباتهم القتالية، لم يعاملهم الإسلام بالمثل، بل غضَّ الطَّرف عنهم.
وكذلك لا بد من الحفاظ على الممتلكات والأعيان المدنية؛ كالعيون والآبار والأشجار، أو قتل الحيوان لغير حاجة، أو تخريب العامر ونحو ذلك، وهذا أَبُو بَكْرٍ يوصي يزيد بن سفيان"وَلاَ تَقْطَعَنَّ شَجَرًا مُثْمِرًا، وَلاَ تُخَرِّبَنَ عَامِرًا، وَلاَ تَعْقِرَنَّ شَاةً وَلاَ بَعِيرًا؛ وَلاَ تَحْرِقَنَّ نَخْلًا وَلاَ تُغَرِّقَنَّهُ".
ويحترم الإسلامُ الإنسانَ لإنسانيته حيًّا وميتا، وإكرامه بالدفن، ولقد نهانا ديننا أن نمثِّلَ بالأحياء من إنسان أو حيوان، أو أن نمثل بالأموات، ولا يجيز شرعُنا المقايضةَ والمفاداة على الجثث بمال ولا غيره.
إنني أدين الإجراءات الإسرائيلية القمعية والتعسفية والوحشية بحق أبناء شعبنا ونسائه ومرضاه وجرحاه وأسراه، وأطالب المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان بالضغط على دولة إسرائيل المحتلة، وإجبارها على تطبيق القوانين والمعاهدات الدولية الخاصة بحماية المدنيين وقت الحروب، بما فيها معاهدة جنيف الرابعة والقانون الدولي الإنساني.