المصروع من يخاطب الروح التي فيه ويقول: قال لك الشيخ أخرجي فإن هذا لا يحل لكِ، فيفيق المصروع وربما خاطبها بنفسه، وربما كانت الروح ماردة فيخرجها بالضرب، فيفيق المصروع فلا يحس بألم، وقد شاهدنا نحن وغيرنا منه ذلك مرارًا [1] .
وقال أيضًا: (وحدثنا أنه قرأها مرة في أذن المصروع، فقالت الروح: نعم ومد بها صوته، قال: فأخذت عصًا وضربته في عروق عنقه حتى كلت يداي من الضرب، ولم يشك الحاضرون بأنه يموت لذلك الضرب، ففي أثناء الضرب قالت: أنا أحبه ... قال: فقعد المصروع يلتفت يمينًا وشمالًا، وقال: ما جاء بي إلى حضرة الشيخ؟ قالوا: وهذا الضرب كله؟ فقال: وعلى أي شيء يضربني الشيخ ولم أذنب، ولم يشعر بأنه وقع به الضرب البتة) [2] .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله: (وجود الجن ثابت بالقرآن والسنة، واتفاق سلف الأمة، وكذلك دخول الجني في بدن الإنسان ثابت باتفاق أئمة أهل السنة، وهو أمر مشهور محسوس لمن تدبره، يدخل في المصروع ويتكلم بكلام لا يعرفه بل ولا يدري به، بل يضرب ضربًا لو ضربه جمل لمات ولا يحس به المصروع) [3] .
ويجب أن يحذر كل الحذر من مسألة الضرب، فهي مسألة خطيرة يترتب عليها آثار خطيرة خصوصًا إذا لجأ إليها من لا يعرف استخدام الضرب، فقد يضرب المصروع على أن به الجن وما به جن فيقع الضرب على بدن الآدمي وينتج عن ذلك أمور خطيرة، وقد يضرب المريض في أماكن خطيرة إلى غير ذلك من المحاذير، وقد بالغ بعض القراء - هداهم الله - في مسألة الضرب، وبعضهم يستخدم الصعق الكهربائي وهذا خطأ.
والحاصل أن مسألة الضرب تحتاج إلى مقياس ومعرفة بحيث يعرف متى يضرب وأين يضرب، ومقدار الضرب، وهل هو محتاج إليه؟ إلى غير ذلك من القيود والضوابط.
وقد سئل فضيلة شيخنا محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله - ما نصه: هل يجوز للذي يعالج المرضى بقراءة القرآن أن يضرب ويخنق ويتحدث مع الجن؟ جزاكم الله خيرا.
(1) الطب النبوي لابن القيم، تحقيق عبد المعطي قلعجي ص 193، دار الوعي بحلب.
(2) الطب النبوي لابن القيم، تحقيق عبد المعطي قلعجي ص 193، دار الوعي بحلب.
(3) مجموع الفتاوى لابن تيمية (24/ 276) .