الجواب: هذا وقع شيء منه من بعض العلماء السابقين مثل شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - تعالى، فقد كان يخاطب الجني ويخنقه ويضربه حتى يخرج، أما المبالغة في هذه الأمور مما نسمعه عن بعض القراء فلا وجه له [1] .
وهذا مثال لبعض أخطاء المعالجين: يئست أسرة مصرية من شفاء عائلها الذي كان يعاني من اكتئاب نفسي، وبعد رحلة طويلة مع الأطباء ذهب الابن الأكبر بأبيه لخمسة من المشعوذين يزعمون أن لديهم القدرة على علاج الأمراض المستعصية، وقرر المشعوذون أن سبب مرض الرجل روح شريرة سكنت جسده، وترفض الخروج بالرفق لذلك لابد أن يتم العلاج بالضرب، وفعلًا انهال الخمسة عليه بالضرب بالعصي واللكمات حتى لفظ أنفاسه ومات [2] .
هل يمكن التحدث مع الجني ومحاورته؟:
ليس هناك صيغة معينة لمحاورة الجن، ولكلِّ راقٍ طريقته، فما تحاور به الجني المسلم خلاف ما تحاور به الجني الكافر، وما تحاور به الجني المسلم الصالح خلاف ما تحاور به المسلم الفاسق، وهكذا.
فإن كان مسلمًا فتذكره بالله وأن ما قام به من تلبس لا يجوز وأن هذا ظلم والظلم ظلمات يوم القيامة.
فإن ذكر لك سببًا للتلبس كأن يكون المجازاة والانتقام بسبب إيذاء الإنسي لهم (فإن كان لا يعلم فيخاطبون بأن هذا لا يعلم ومن لم يتعمد الأذى فلا يستحق العقوبة، وإن كان قد فعل ذلك في داره وملكه عُرِّفوا بأن الدار ملكه فله أن يتصرف فيها بما يجوز .. ) [3] ، وإن كان دافع التلبس العشق والهوى فيعرفون بأن هذا حرام، وأنه من الفواحش ولا يجوز لهم ذلك، وإن كان أسباب التلبس السفه فيؤمرون بالخروج ويوضح لهم أن وهذا لا يجوز، وإن كان سبب التلبس السحر أخبروا بأن هذا لا يجوز وليس بمبرر لهم وربما ذكروا مكان السحر، وإن كان الجني كافرًا فإنك تدعوه إلى الإسلام من غير
(1) مجلة الدعوة العدد 1456.
(2) صحيفة اليوم - العدد 7294.
(3) مجموع الفتاوى لابن تيمية (19/ 40) .