لم يكن الشيخ - رحمه الله - يحب أن يمدحه أحد، وخاصة في وجهه، وكتبه كلها ليس فيها لفظ (الشيخ) قبل اسمه!! وقد مدحه مرة الشيخ محمد إبراهيم شقرة في وجهه فبكى، ومدحه آخر فبكى وأنكر على من مدحه.
وجاءه مرة بعض إخواننا من بنغلادش من أهل الحديث وقالوا للشيخ: إن عددهم حوالي أربعة ملايين وأنهم يودون زيارة الشيخ لهم هناك، وقد جهزوا ملعبًا يتسع لأعداد كبيرة للقائه والاستماع إليه، فرفض الشيخ الدعوة. فقال الداعي: إنها أسبوع يا شيخ!! فرفض الشيخ: فأنزل المدة إلى ثلاثة أيام!! فرفض الشيخ فأنزلها إلى يوم واحد!! فرفض الشيخ وبشدة، فقال الداعي في النهاية: نريد محاضرة وتغادر على نفس الطائرة!! فرفض الشيخ وبشدة أيضًا، فتعجب الرجل من رفض الشيخ وكذلك الذين معه، وانصرف الرجل حزينًا، فسأل الأخُ أبو ليلى - وهو الذي حدثني بهذه القصة الشيخَ: لم رفضت يا شيخ؟ فرد عليه - رحمه الله: ألم تسمع ماذا قال؟ فقال أبو ليلى: وماذا قال يا شيخ؟ فقال: ألم تسمع قوله إنهم أربعة ملايين!! فتصور أني أحاضر بمثل هذا العدد، فهل آمن على نفسي من الرياء؟!! وكان درسًا عظيمًا من الشيخ لتلاميذه وللناس جميعًا بالبعد عن المواضع المهلكة للداعية.
كنا مرة في رحلة معه، فانتهينا منها في الواحدة ليلًا وكنا في خمس سيارات، وأنا أقود واحدة منها، فسبقنا الشيخ، ففوجئت بأن إطار سيارتي قد ذهب هواؤه، فأصلحته وقد ذهبتْ السيارات جميعًا، فما هي إلا لحظات حتى رجع إلينا الشيخ مع السيارات، وسأل عن سبب التأخر، فلما رأى السبب علم بالحال، وكان - رحمه الله - قد افتقدنا في الطريق ورأى أن سيارة قد نقصت، فسأل عنها، فلما لم يُعطَ جوابًا فرجع من طريقه فرآنا على تلك الحال، فطلبنا من الشيخ أن يذهب إلى أهله وبيته ونحن نصلح الإطار، ونلحق بهم، فأبى - رحمه الله - إلا أن ينتظرنا لننتهي مما نحن فيه، وكان ذلك وغادرنا سويًا.