الصفحة 7 من 56

يقول الألباني - رحمه الله: «من آثار هذا الإقبال الطَّيب الذي لقيته هذه الدَّعوة أن رتَّبنا برنامجًا لزيارة بعض مناطق البلاد مابين حلب واللَّاذقية إلى دمشق، وعلى الرغم من قصر الأوقات التي خُصِّصت لكل من المدن، فقد صادفت هذه الرحلات نجاحًا ملموسًا، إذ جمعت العديدَ من الراغبين في علوم الحديث على ندوات شبه دورية، يقرأ فيها من كتب السُّنة، وتتوارد الأسئلة، ويثور النقاش المفيد، إلا أن هذا التجوال قد ضاعف من نقمة الآخرين، فضاعفوا من سعيهم لدى المسؤولين، فإذا نحن تلقاء مشكلات يتصلُ بعضها برقاب بعض» .

وكان من نتائج هذه الجهود المضادَّة إبعاد الشَّيخ إلى الحسكة - مدينة في الشَّمال الشَّرقي من سوريا-، ثم سجنه في سجن القلعة بدمشق، بالإضافة إلى تحذير طلاب العلم وعوامِّ النَّاس من الاستماع إليه ومجالسته والدعوة إلى هجرته ومقاطعته وكان - رحمه الله - يعقِّب على هذه الأحداث بقوله: «لقد كان لهذا كله آثارٌ عكسيَّة لما أرادوا، إذ ضاعفتُ من تصميمي على العمل في خدمة الدَّعوة حتى يقضيَ الله بأمره» .

ثم كان من فضل الله عليه وعلى الناس أن ذاع صيتُه في أرجاء المعمورة، وانتشرت كتبه في الأقطار، يقتنيها العلماء وطلاب العلم.

في أوائل (1960 م) كان الشيخ يقع تحت مرصد الحكومة السوريه، مع العلم أنه كان بعيدًا عن السياسة، وقد سبب ذلك نوعًا من الإعاقة له فقد تعرض للإعتقال مرتين، الأولى كانت قبل (1967 م) حيث اعتقل لمدة شهر في قلعة دمشق وهي نفس القلعة التي اعتقل فيها شيخ الاسلام ابن تيمية، وعندما قامت حرب 67 رأت الحكومة أن تفرج عن جميع المعتقلين السياسيين.

لكن بعدما اشتدت الحرب عاد الشيخ إلى المعتقل مرة ثانية، ولكن هذه المرة ليس في سجن القلعة، بل في سجن الحسكة شمال شرق دمشق، وقد قضى فيه الشيخ ثمانية أشهر، وخلال هذه الفترة حقق مختصر صحيح مسلم للحافظ المنذري واجتمع مع شخصيات كبيرة في المعتقل.

هاجر الشيخ من دمشق إلى عمان في رمضان عام (1400 هـ) ، ثم اضطر للخروج منها عائدا إلى دمشق ومن هناك إلى بيروت، ثم هاجر إلى الإمارات حيث استقبله محبيه من أهل السنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت