الصفحة 23 من 56

الكتاب وبيان زيف ما أخفوه عنه، وكان الشيخ من قبل أن تشتد عليه وطأة المرض يتبيّن مما يقال له أحيانًا، ويوبخهم لكنهم ما كانوا يبالون، لأن مقدار ما يحصلون عليه أضعاف ما يخسرونه.

وأنا في ذلك لا أعفي الشيخ من المسؤولية، ولكنني أسأل الله أن يغفر له ذلك، كما أسأله - تعالى - أن يفغر له شدته على المخالفين.

وخلاصة القول: لا يستطيع منصف يكتب عن النهضة الإسلامية في العقود الثلاثة الماضية أن يتجاهل دور الشيخ الريادي في هذه النهضة، كما أن أي مؤرخ للسلفية لا ينبغي أن يتجاهل جهد الشيخ في خدمة أحاديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ومعظم الذين يعملون بتحقيق الأحاديث النبوية لابد وأن يكونوا قد استفادوا من الشيخ، وقد سبقه محققون في هذا العصر، ولكن لم يبلغ أحد منهم - فيما أعلم - مبلغه.

وزيادة على ذلك فقد كان أوابًا إلى الحق عندما كان يتبين له، وفي مؤلفاته أدلة كثيرة على ذلك، كما كان صاحب عبادة، وهذا مما اعترف لي به طالب من طلاب الجامعة الإسلامية يوم أن كان الشيخ مدرسًا فيها، وكان هذا الطالب - الذي رافق الشيخ في سفر امتد أيامًا - صوفيًا عاقلًا. رحم الله الشيخ رحمة واسعة، وإنا لله وإنا إليه راجعون ...

التصفية والتربية وحاجة المسلمين إليهما [1]

الحمد لله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد؛

فنحن اليوم في زمن وصل فيه المسلمون إلى حد ـ لا يمكن أن يصل إلى أسوأ منه مسلم يؤمن بالله ورسوله ـ من الذل والاستعباد من الآخرين؛ ولذلك ولشعور كل منا بما نزل بنا من هذا الذل المخيم على جميع البلاد الإسلامية نتساءل دائمًا وأبدًا عن السبب الذي أدى بالمسلمين إلى هذه الحالة المزرية السيئة، والوضع المهين المخزي، والسر في وصولهم إلى هذا الدرك المنحط من الذل، كما نتساءل عن العلاج والدواء؛ لنتمكن من النجاة من هذا الذل والشقاء .. ثم تتنوع

(1) من رسالة «التصفية والتربية وحاجة المسلمين إليهما» للعلامة محمد ناصر الدين الألباني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت