والناس يقرءون هذا الحديث، ويسمعون كثيرًا قوله -صلى الله عليه وسلم- «حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ» فيظنون أن الرجوع إلى الدين أمر سهل، أما أنا فأرى أن الرجوع إلى الدين يحتاج ـ كما يقال عندنا ـ إلى «هز أكتاف» ، وذلك لأننا جميعًا نعلم أن هذا الدين قد أصيب بمحاولات كثيرة لتغيير حقائق كثيرة منه، وقد استطاع بعضهم أن يصل إلى مثل ذلك التغيير أو التحريف، فبعض هذا التغيير معروف لدى كثير من الناس، وبعضه ليس كذلك؛ بل على العكس من ذلك عند جماهير الناس فهناك مسائل ـ بعضها اعتقادية وبعضها فرعية فقهية ـ يظنون أنها من الدين، وهي ليست من الدين في شيء.
وهو العلاج الذي نص الرسول - عليه الصلاة والسلام - على أنهم إن أخذوه؛ رفع الذل عنهم؛ وإلا فلا: «إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ وَتَرَكْتُمْ الْجِهَادَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ» إذًا: العلاج الوحيد هو الرجوع إلى الدين؛ لذلك فأنا أرى أن أي إصلاح ـ يجب أن يقوم به الدعاة إلى الإسلام، والناشدون لإقامة دولة الإسلام بإخلاص - هو أن يعودوا إلى أن يفهموا أولًا أنفسهم، ويفهموا الأمة.
ثانيًا: الدين الذي جاء به الرسول - عليه الصلاة والسلام - وذلك لا سبيل إليه ـ فيما أعتقد اتفاقًا بين جميع الفقهاء بأنه لا سبيل إلى الرجوع إلى فهم الدين على الحقيقة التي أنزلها الله - عز وجل - ـ إلا بدراسة الكتاب والسنة، ولا جرم أن الأئمة رحمهم الله حذروا أتباعهم الأولين الذين كانوا على علم من أن يتبعوهم، وأن يقلدوهم، ويجعلوهم الأصل في الرجوع، وينسوا بذلك أصل الشريعة: الكتاب والسنة.
ولستم بحاجة جميعًا إلى أن نسوق لكم أقوال الأئمة التي تدندن كلها حول الكلمة التي صحت عنهم جميعًا: (إذا صح الحديث فهو مذهبي) فحسبنا هذا القول منهم الآن، فهذا دليل على أن كل إمام من أولئك الأئمة نصح نفسه، ونصح أمته وأتباعه حينما أمرهم بأن يرجعوا إلى الحديث إذا كان مخالفًا لاجتهاده ورأيه .. فهذا إذًا يفتح الطريق ـ حتى باسم تقليد الأئمة ـ للرجوع إلى الكتاب والسنة.